{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
تبارك أي عظُمَ خيره، البركة أن يخلق الله من شيءٍ قليل شيءٍ كثير، كيف؟ أي أنت جئت إلى الدنيا وعشت ستين سنة، مثلًا تبت في الأربعين، في الأربعين تبت إلى الله عزّ وجل، عشت عشرين سنة بالطاعة، والتوبة، والصلوات، والمساجد، والعمل الصالح، وغض البصر، وإنفاق المال، وحفظ القرآن، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسبيح والتذكير ... الخ، عشرين سنة طاعة يقابلهم أبد: مليار مليار مليار مليار، فما هذا الأبد؟
الأبد و تعريفه:
مرَّة في جامع العثمان ذكرت هذا المثل للتقريب: كتاب أمامي أقرأ منه، قدَّرت طوله بخمسة وعشرين سنتيمتر، إذا كان كل ميلي فيه صفر فكم الرقم؟ ذكرت البارحة في ندوة أن المجرَّة الحديثة تبعد عنّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، البليون يساوي مليون مليون. أي ستة × ستة يساوي اثني عشر صفرًا، والألف ثلاثة أي خمسة عشر، والثلاثمئة صفرين أي سبعة عشر وثلاثة، أي ثلاثة أمامها سبعة عشر صفرًا، والضوء سرعته بالثانية ثلاثمائة ألف كيلو متر × ستين × ستين × أربعة وعشرين × ثلاثمائة وخمسة وستين طلع ثمانية عشر صفر، قلت: رقم أمامه خمسة وثلاثين صفر، فما هذا الرقم؟ يقول لك: هذا رقم فلكي، فإذا كتاب أمامي كل ميلي صفر معناه أن واحد وأمامه مائتين وخمسين صفر، ما هذا الرقم؟ إذا أبعد مجرَّة تبعد عنَّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية × السنة الضوئية الناتج واحد وأمامه خمسة وثلاثين صفرًا، فكيف واحد أمامه مئتين وخمسين صفرًا؟