إخوانا الكرام: أي شيءٍ قاله الأنبياء والرسل، أي شيءٍ ورد في هذا القرآن وفي سنة النبي العدنان فإن هذا الشيء سوف نراه جميعًا رأي العين، لذلك من بعض ما ورد من تفاسير حول قوله تعالى:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا
(سورة مريم(
حتى المؤمنون يُطلون على النار دون أن يتأثروا ولا بوهجها لتزداد سعادتهم في الجنة، أي يا أيها المؤمن لو لم تؤمن في الدنيا، لو لم تستقم لكان مكانك هنا، لأن المؤمن إذا رأى مكانه في النار لو لم يؤمن لتضاعفت سعادته في الجنة، فأنا أضرب مثلًا: شريكان اقترح أحدهما التعامل مع بضاعة ممنوع التعامل بها، فالأول رفض والثاني أصر، فَفُسِخَت الشركة، الثاني الذي أصر تعامل مع هذه البضاعة ثم ضبط بالجُرم المشهود، وأُلقي القبض عليه وأودع في السجن، فذهب الشريك الأول ليزوره في السجن، هو في الظاهر يزوره، أما في الباطن يشكرُ الله عزّ وجل على أنه اتخذ قرارًا حكيمًا برفضه هذه البضاعة وهو في السجن يزداد قناعةً بصواب قراره، ويزداد سعادةً بحسن تصرُّفه، أما في الظاهر يزوره في السجن، فعندما يرى الإنسان مكانه في النار لو لم يؤمن هذا معنى قوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
الورود شيء والدخول شيءٌ آخر، دخول النار عقابًا، أما ورودها ليس عقابًا ولكن اتعاظًا، وقد يرى هؤلاء الذين ظلموهم في الدنيا، أحيانًا شريكان واحد لا يوجد عنده دين، ظالم، يرى عدل الله عزّ وجل، قال:
{إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}
)سورة الصافات(
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ}
الإنسان حينما يضجر من شدة الحر، ومن لهيب النار، ومن عذاب جلده المُحترق، يضجر فيستغيث فهؤلاء:
{يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}
)سورة الكهف (
هذا هو المعنى.
{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا}
أي بين جهنَّم وما فيها من شدة الحريق، وبين شرابٍ كالزيت المغلي.