{لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ}
لأنه:
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ}
مرَّة كنت عند صديق لي (محقق بالقصر العدلي) يحقق في جريمة قتل، وهذا الذي يُحقق معه نظره إلى الأرض كالح الوجه، دخل فجأةً شابٌ متأَلِّق الوجه، فسأله وأخذه معه (هو قريب القاضي كلَّفه بعمل) قلت سبحان الله: البريء معروف، المتهم واضح من وجهه، من انكسار بصره، من قسامة وجهه، من الغبرة التي على وجهه، من اسوداد وجهه، و البريء وجهه متألق.
1 ـ الكافر إما أن يُساق من شعر مقدَّمَة رأسه:
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ}
قال: هؤلاء المجرمون يؤْخَذون بالنواصي والأقدام، الناصية شعر مقدمة الرأس، والرأس مكان تكريم الإنسان، فإذا جرَّ الإنسان من شعر رأسه فهذه إهانةٌ ما بعدها إهانة.
2 ـ أو يساق من قدميه:
أما إذا جرَّ من قدميه على رأسه فهذه إهانة أشد.
3ـ أو يُجْمَع رأسه إلى قدميه ويُلقى في النار:
إما إن جُمِع رأسه إلى قدميه ورُبِط وأُلقي في النار، العلماء لهم ثلاث آراء في تفسير هذه الآية: إما أن يُجْمَع رأسه إلى قدميه ويُلقى في النار، وإما أن يُساق من شعر مقدَّمَة رأسه، وإما أن يُساق من قدميه.
{فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
الآن أكثر الناس أي حديث عن جهنَّم، عن الآخرة، عن الموت، يَزْوَرُّون منه، يتأففون منه، دعك من هذا الحديث، حدِّثه عن أسعار العملة، عن البيوت، عن المقاصف، فيلات، شركات مساهمة، تجارات، سياحة، رحلة، تجد أن لعابه يسيل، أما إذا حدَّثته عن شيءٍ بعد الموت فإن قلبه يزداد انقباضًا، أما الذي يقول: أنا مؤمن بالآخرة لكن لا يعمل لها فإن هذا مكذب، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ}
يرونها رأي العين.