فهرس الكتاب

الصفحة 18667 من 22028

لذلك: إن العار ليلزمُ المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب. فعندما تنحسر عن الإنسان شهواته، وتنحسر عنه أمواله، ومكانته، ورغباته، ويبقى مع ذنبه وجهًا إلى وجه فهذا شيء لا يُحتمل، فيجب على الإنسان من حينٍ إلى آخر أن يتبع جنازة، الموت لم يدخل إلى حياتنا بدقَّة، هذا المتوفى إنسانٌ مثلنا كان قبل أيام بينَّنا، فُتِح النعش، حُمِل الميت ووضِع في هذه الحفرة، أهيل عليه التراب وعاد أهله إلى البيت، هل يستطيع أحدٌ منّا أن ينجو من هذه الحادثة؟ أبدًا مهما اعتنى بالبيت فلا بدّ من أن يُغَسَّل في أحد غرف البيت، إذا المطبخ واسع ففيه يغسِّلوه، إذا الحمام واسع ففي الحمام، لم يكن فيغسلوه في غرفة، وقد لا يُغَسَّل في البيت، في المستشفى، وقد لا يوجد له أثر، إذا كان في طائرة واحترقت لا يوجد أثر مات جميع ركَّابها، فهل يوجد أحد ينفد من الموت مهما علا شأنه؟ كل مخلوقٌ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول

والله الإنسان من علامة توفيقه أن يفكِّر في هذه الساعة تفكيرًا مليًا؛ يُعِد لها التوبة، يُعد لها العلم، طلب العلم، العمل الصالح، إنفاق الأموال، خدمة الخلق، الذكر، التسبيح، يُعِد لها الأعمال الصالحة لأن هذا يوم لا بدَّ من أن يأتي.

فأنا لا أبتعد عن واقعنا كثيرًا، في هذا المسجد المتواضع في خلال عشرين عامًا كم شخصًا من إخواننا غادرنا؟ والله كل أسبوعين يوجد شخص تقريبًا أليس كذلك؟ فهل نحن مخلَّدون؟ لا والله، ملك الموت الآن تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، يوجد أشخاص يشترون قبر في حياتهم، وأنا أفضل الواحد إذا اشترى قبرًا أن يطلع إليه هنا المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت