فهرس الكتاب

الصفحة 18663 من 22028

ذكرت قبل قليل أن المال لا يُسَمَّى نعمةً إلا إذا أنفق في طاعة الله، هو ابتلاءٌ، هو عطاءٌ موقوفٌ على نوع استخدامه، إن أنفق في طاعة الله سمي نعمةً، أما إذا أنفق في المعصية سمي نِقمةً ونَعْمَةً، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عَدَّ الغنى المُطغي من أكبر المصائب، من أكبر المصائب أن تغتني على جهلٍ فتطْغى بهذا المال.

{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}

(سورة العلق(

إن رأى نفسه استغنى وأصبح قوي المركز لكثرة ماله، أو لكثرة من حوله من أعوان عندئذٍ يطغى.

قال:

{فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ}

)سورة الرحمن (

طبعًا هذه الآية تضعنا في سؤالٍ كبير، كيف نوفِّق بينها وبين قوله تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر(

{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}

)سورة الصافات (

آياتٌ كثيرة تبيِّن أن الله سبحانه وتعالى يسأل عباده عن أدقِّ أعمالهم، عن كل أعمالهم، والآيات كثيرة:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

)سورة الزلزلة (

المعنى الأول: عدم السؤال يكون أحد ألوان التعذيب:

كيف نوفِّقُ بين هذه الآية وبين تلك الآيات؟ قال بعض العلماء: أحيانًا إذا أُوقِفْ الإنسان وبقي أيامًا دون أن يُسأل يزداد ألمه، فعدم سؤاله وعدم معرفة سبب توقيفه هذا مما يزيد ألمه، فقال بعض العلماء: هؤلاء الكفار ينتظرون وينتظرون و ينتظرون إلى أن يُلِحُّوا على ربهم أن يسألهم وأن يحاسبهم، فهذا معنى، هذا معنى قاله أحد العلماء (ابن القيم) .

المعنى الثاني: لمجَرَّد أن يُسأل الإنسان يعطى فرصةً كي يعتذر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت