لا هذا ليس إكرامًا هذا ابتلاء، فنعمة المال كيف توظِّفها؟ إن وظفتها في أعمالٍ صالحة فعلًا الأعمال نعمة لأنها سبب سعادتك في الجنة، الزوجة إن دللتها على الله وأخذت بيدها إلى الله فعلًا نعمة، لأنها سبب دخولك الجنة، وكم من زوجةٍ تُرضي زوجها أشدَّ الإرضاء وهي سبب دخوله النار، لذلك كانت بعض الصحابيات يودِّعن أزواجهن قبل أن يذهب إلى عمله تقول له:"يا فلان اتقِِ الله بنا فنحن بك وإليك، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام". فكيف بامرأة لا تزال تُلِحُّ، ولا تزال تملأ سمع زوجها بطلباتها غير المتناهية إلى أن تحمله على كسب المال الحرام، فتكون سببًا في دخوله النار.
الإنسان إذا أساء لأهله، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}
)سورة التحريم: آية"6")
إن أساء إلى أهله فأبقاهم على جهلٍ، ما عرَّفهم بربهم، ما أمرهم بالصلاة ولا حضَّهم عليها، ولا سألهم عن فقههم ولا عن علمهم، قال: هؤلاء الأهل إذا شردوا وانحرفوا موقفهم يوم القيامة أن تقول البنت لربها: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي لأنه كان سبب شقائي، الأبوة مسؤولية، فكل إنسان في عنده ضمن بيته قبل أن يتطلَّع إلى هداية الآخرين، كل إنسان لو اكتفى بهداية أولاده وبناته وزوجته لكنا في حالٍ غير هذا الحال، يغضب للدنيا ولا يغضب إن انتهكت حرمةً من حرمات الله، يغضب لأن الطعام غير جاهز، لكنه لا يغضب إذا رأى ابنته في وضعٍ لا يُرضي الله عزَّ وجل، يقول: ماذا أفعل؟ الله يصلحها، وهو الأب، وهو الذي جعله الله قَيُّوم هذه الأسرة، الرجال قوَّامون على النساء.
إذًا أيها الإخوة: حينما قال الله عزَّ وجل:
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}