فهرس الكتاب

الصفحة 18656 من 22028

ذكرت قبل أيام في ندوةٍ أن الأرض تنطلق حول الشمس في مسارِ مُغلق، ومسارٍ إهليلجي (بيضوي) له قطران أعظميٌ وأصغري، فحينما تقترب الأرض من القُطر الأصغر يزداد جذب الشمس لها، وحين جذب الشمس لها رُبَّما تخرج عن مسارها وترتطم بالشمس، لذلك هذه الأرض الجامدة تزيد من سرعتها (والزيادة يسميها الرياضيون التسارع) تزيد من سرعتها زيادةً بطيئة لئلا ينهدم كلُّ ما عليها، تزيد من سرعتها لينشأ من هذه الزيادة قوةٌ جديدةٌ نابذةٌ تكافئ القوة الجاذبة، فحينما تصل الشمس إلى القُطر الأبعد (الأعظم) يُخْشى أن يضعف جذب الشمس لها فتنحرف عن مسارها و تغوصُ في أعماق الفضاء وتبتعد عن أشعة الشمس وتدخل في متاهات الفضاء فتبرد الأرض إلى درجة الصفر المطلق (مائتان وسبعون درجة تحت الصفر) وفي هذه الدرجة تتوقَّف حركة الذرَّات حول النترونات (حركة الإليكترونات حول النواة) ، ومع توقف هذه الذرَّات تنعدم المادة، فبلاغة القرآن الكريم:

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}

إن انحرفت عن مسارها زالت، غابت عن طاقة الشمس (الشمس تمدها بالطاقة) فإذا ابتردت إلى درجة الصفر المطلق تلاشت المادة:

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}

طبعًا حينما يأتي يوم القيامة لا جدوى من بقاء الأرض ولا من بقاء الشمس ولا من بقاء النجوم، وكل هذا النظام الكَوني تتقوَّض دعائمه وتنتهي مهمَّته ويأتي عالمٌ جديد عالم الجنة والنار.

{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ}

فكانت حمراء كالوردة، سائلةً كالدهان، والآن في باطن الأرض نواة الأرض سائلة وحارَّة كالزيت المغلي، فربنا عزَّ وجل بوصفٍ دقيقٍ موجزٍ بليغٍ جامعٍ مانعٍ يصوّر نهاية الكون، كتلٌ سائلةٌ ملتهبةٌ حمراء كلون الورد، سائلةٌ كالزيت.

{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت