نحن الآن في أثناء العام الدراسي، في دنيا التكليف، وهذا الكون الذي نَصَبَهُ الله عزَّ وجل دالًا عليه مشيرًا إليه مجسِّدًا لأسمائه الحُسنى مظهرًا لكمالاته، فبعد أن تنتهي الحياة الدنيا ويأتي يوم الدين انتهت وظيفة الكون، فتقريبًا كهذه الخرائط واللوحات والمجسَّمات التي تعَدُّ وسائل إيضاحٍ في العام الدراسي، فإذا انتهى العام الدراسي وبدأ الامتحان هذه الخرائط وتلك اللوحات وهذه المُجَسَّمات انتهت وظيفتها تطوى، وتودع في المستودعات، فنحن في الحياة الدنيا والكون مسخرٌ لهذا الإنسان تسخيرَ تعريفٍ وتكريم، فإذا انقضت الحياة الدنيا انتهت مهمَّة الكون.
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}
(سورة التكوير(
إلى آخر الآيات، لذلك أيها الإخوة هذا اليوم لا بدَّ من أن يأتي، العاقل هو الذي يعدَّ لهذا اليوم عدَّته.
قال تعالى:
{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ}
هذا الاستقرار، هذا التوازن الحَرَكي، كل كوكب يدور حول كوكب بمسار مُغلق، إهليلجي أو دائري، هذا الكون بمحصلة نظامه الدقيق يتحرَّك مع التوازن فليس هناك ارتطام ولا انحرافٌ عن المسار لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}
)سورة فاطر (
والزوال هو الانحراف، ولا شك في أن صلاة الظُهْر تقع بعد زوال الشمس عن كبد السماء، أي بعد انحرافها.
قدرة الله في مسك السماوات و الأرض: