المعنى الثاني: سيتحمَّلون عذابًا ثقيلًا إن هم خانوا الأمانة، كإنسان تعطيه مصروف يومه، لا له ولا عليه، لكن إنسان تُعِدُّه إعدادًا ليكون في أعلى منصب، فإن لم ينجح في دراسته، تُحَمِّلُه أعباء لا يحتملها، الغرم بالغنم، فالإنسان لأنه قبل حمل الأمانة سخَّر الله السماوات والأرض تسخير تعريف وتكريم، فإن وفَّى بما عاهد عليه الله سبق الخلائق كلها، رُكِّبَ الملك من عقلٍ بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوةٍ بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة، وإن سَمَت شهوته على عقله صار دون الحيوان، والإنسان إما أن يكون فوق الخلائق كلِّهم، أو دون الخلائق كلهم.
الآية الكريمة:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
)سورة البينة(
أي خير ما بَرَأَ الله أما:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
)سورة البينة(
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}
أي الإنس والجن المخلوقات التي حملت الأمانة، ولأنها حملت الأمانة سُخِّرَت لها السماوات والأرض، وأنيطت بها مسؤوليةً جسيمة، وقد أُعْطِيَت سعادةً أبديةً متنامية، فإذا وفَّى الإنسان بما عاهد عليه الله فاز ونجح، وتفوَّق وأفلح، وإن لم يوفِ بما عاهد عليه الله، كانت ذنوبه ثقيلةً لا يحتملها، أي لا يوجد حل وسط مع الإنسان، إما أن يتفوَّق فيسبق الملائكة المقرَّبين، وإما أن يَسْفُل فيكون أحط مخلوقات الله قاطبةً.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
)سورة التين(
فإن لم يعرف الله:
{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}
)سورة التين (