سنقصد إلى محاسبتكم حسابًا دقيقًا، لذلك النبي قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، ومن حاسب نفسيه في الدنيا حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا.
الله عزَّ وجل أثنى على نفسٍ إنسانية، قال:
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}
)سورة القيامة (
هذا الذي يجلس قبل أن ينام ماذا فعلت؟ ماذا قلت؟ كيف نظرت؟ إلى ماذا استمعت؟ هل صُنت سمعي عمَّا حرَّم الله؟ هل صُنت بصري عمَّا حرم الله؟ هل ضبطت لساني؟
(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) ).
(أحمد عن أنس بن مالك)
هل ضبطت جوارحي؟ هل ضبطت بيتي؟ هل ربَّيت أولادي؟ هل حفظت بناتي؟ هل دللت زوجتي على الله؟ هل أعطيت ما بذمَّتي؟ هل أدَّيت واجبي؟ هل أحسنت رعاية من استرعاني الله به؟ هذا المؤمن يسأل نفسه كل يوم:
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ}
)سورة الفجر (
إن كانت نفسه لوَّامةً في الدنيا أصبحت نفسه مطمئِنَّةً عند لقاء الله عزَّ وجل، كلهم يخاف إلا المؤمن، يلقي الله في قلبه السكينة والطمأنينة.
أيها الإخوة الكرام: البطولة في خريف العمر، والبطولة عند لقاء الله، والبطولة في خواتم الأعمال، من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم اجعل خير عمرنا آخره، وخير أيامنا يوم لقاك، نلقاك وأنت راضٍ عنا.