قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، في الحياة الدنيا الأوراق مختلطة، في أقوياء، في ضعفاء، في أغنياء، في فقراء، في أصحَّاء، في مرضى، في مقهورين، في متجبرين، في أصحاب أعمار مديدة، في أصحاب أعمار قصيرة، في إنسان وسيم، في إنسان دميم، في إنسان موفَّق في زواجه، في إنسان غير موفَّق في زواجه، الأوراق مختلطة، لكن الله سبحانه وتعالى سيسوي كل الحسابات، وسيحاسب الخلائق كلها عن كل الهَنات، وسوف يفرغ كما قال الله عزَّ وجل لمحاسبة الخلق، فإذا كان في حساب، البطولة في الاستقامة، لو فرضنا افتراضًا ليس هناك حساب وليس هناك آخرة والدنيا هي كل شيء، وليس هناك مبادئ ولا قِيَم، ولا رحمة في قلوب العباد، لكان القوي هو الذكي، ولكان الغني هو العاقل، ولكان الذي يبني مجده على أنقاض الآخرين هو الشاطر، والذي يأخذ ما عند الناس ليستمتع به وحده هو المفلح، ولكن لأن هناك موتًا بعد الحياة، ولأن هناك حسابًا دقيقًا بعد الموت، ولأن هناك جنةً إلى أبد الآبدين، ونارًا إلى أبد الآبدين، ولأن هناك إلهًا يُحاسب على دقائق الأمور، ويحاسب على الذرَّات، وكل شيءٍ عنده بمقدار.
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
)سورة الأنبياء (