{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
ثم يقول الله عزّ وجل في الآية التالية:
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}
قال العلماء:"يسألونه بألسنتهم وأحيانًا يسألونه بلسان حالهم". ذكر لي أخٌ أنه قد بلغت كمية الأمطار قبل أسبوع ثلاثين ميليمترًا، في الفترة السابقة من العام الماضي بلغت مئة وثمانين ميليمترًا، ثلاثين من مئة وثمانين، في هذه الأيام الثلاثة نزل ثلاثين ميليمترًا كأمطار الموسم هذا كلِّه، فالله عزّ وجل نسأله، إما أن نسأله بألسنتنا: اللهمَّ اسقنا الغيث، وإما أن يسأله الناس بلسان حالهم، وكل إنسان بحاجة إلى شيء فإن حاجته إلى الشيء نوعٌ من السؤال، لذلك الله جلّ جلاله يحتاجه كلُ شيء في كلِ شيء، فإما أن تسأله بلسانك، وإما أن تسأله بلسان حالك، وإما أن تكون محتاجًا إلى هذا الشيء، فالحاجة سؤال، والاستعداد لقبولها سؤال، فكل الخلق مفتقرون إلى الله عزّ وجل، يحتاجه كلُ شيء في كلِ شيء.
الشجرة إذا قلَّ ماؤها وذَبُلَت أوراقها كأنها تسأل الله المطر، الدابَّة إذا جاعت تبحث عن الطعام فإن هذا البحث كأنها تسأل الله الطعام، الإنسان، الطفل يبكي، لماذا يبكي؟ لأنه جائع، بكاؤه سؤال، فإما السؤال من عاقل، أو سؤال من نبات أحيانًا، سؤال من حيوان أحيانًا.
شأن الخالق مع كل مخلوق شأن في منتهى الحكمة و الكمال:
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}
لكن كل يوم هو في شأن، أي أن شأنه مع المستقيم تمام، وشأنه مع العاصي المُعالجة، وشأنه مع الكريم الإعطاء، ومع البخيل الإتلاف، الله عزّ وجل حكيم له مع كل مخلوقٍ وفي كل وقتٍ شأن، شأن حكيم، له مع كل مخلوقٍ وفي أي وقتٍ بحسب حال المخلوق شأن.