فهرس الكتاب

الصفحة 18626 من 22028

مرَّة أحد الولاة سأل سيدنا عمر فقال له: إن أُناسًا قد اغتصبوا مالًا ليس لهم لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسَّهم بالعذاب فإن أذنت لي فعلت، فقال له عمر: يا سبحان الله أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصنٌ من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك يُنجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعوهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإن لم يُقِرُّوا فادعوهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وَيْمُ الله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم". فلا يليق بك أن تكون لإنسان، أنت لله، كن حرًا."

مرَّة والي البصرة كان عنده التابعي الجليل الحسن البصري ويبدو أنه جاءه توجيه من يزيد لا يُرضي الله، فوقع هذا الوالي في حيرة وفي صراع ماذا يفعل؟ أينفِّذ أمر الخليفة فيُغضب الله عزّ وجل، أم يمتنع عن تنفيذ أمر الخليفة فيغضب الخليفة ويعزله؟ قال: يا إمام ماذا أفعل إلى جانبه الحسن البصري؟ قال: ماذا أفعل؟ والله أجاب هذا الإمام التابعي الجليل إجابةً تُكتب بماء الذهب ويمكن أن يستخدمها الإنسان طوال حياته، قال له بإيجازٍ بليغ:"إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله".

الذي أمرَّك بمعصية فإن الله عزّ وجل يمنعه منك لكنك إذا أرضيته وعصيت الله لا يمنعك من الله، أي إذا الله عزّ وجل سمح لبعض الخلايا أن تنمو نموًا عشوائيًا في منطقة حرجة من يمنعها؟ يمنعك صديقك القوي الذي أعطاك رقم هاتفه لتتصل به عند الضرورة؟! تقول له: والله ظهر نمو سرطاني (فدبره) ، هذا الذي تعتز به هل يمنع خلايا الإنسان أن تنمو نموًا عشوائيًا؟ بلا سبب ساعة يقول لك: سرطان في الدماغ، ساعة في العظم، ساعة في الدم، ساعة في الأمعاء، ساعة في القولون، ساعة في المعدة، أليس كذلك؟ قال له: إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله. هذا هو التوحيد"وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت