فأنت أب لك ابن صحته طيبة ولا يشكو شيء تقول له: كُلْ يا بني، كل ما شئت، لكن أنت أب (أنت أنت) ، والابن مريض معه التهاب أمعاء شأنك معه أن تمنعه من هذا الطعام، وأن تجعل له طعامًا خاصًا به، شأنك مع ابنك المتفوِّق أن تُكرمه، ومع ابنك الكسول أن تؤدِّبه، شأنك مع ابنك الصادق أن تُثني عليه، ومع ابنك الكاذب أن تزجره وأن تعنِّفه، شأنك مع من يرضيك أن تُرضيه، وشأنك مع من يعصيك أن تؤدِّبه، فالله عزّ وجل يغفر وينتقم، يرحم ويغضب ويرضى، يعطي ويمنع، يرفع ويخفض، يصل ويقطع، ويُعز ويُذل، الإعزاز شأن، والإذلال شأن، والإعطاء شأن، والمنع شأن، والقبض شأن، والبسط شأن، والإكرام شأن، وإلقاء التجلِّي في قلب المؤمن شأن، وحجبه عن هذا التجلِّي شأن، يعطي ويمنع، يخفض ويرفع، يُعز ويُذل، يقرِّب ويبعد، يقطع ويصل، يتجلِّى ويمنع تجليه، له نفحات تأتي إليك وقد يمنعها عنك (شأن) ربنا عزّ وجل حكيم وعليم وغني وقدير، شأنه مع كل مخلوقٍ شأنٌ في منتهى الحكمة والكمال.
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}
الآن تروي القصص أن سيدنا موسى دعا الله بالسُقيا (لا توجد أمطار) فأوحى الله إليه: أن يا موسى إنَّ فيكم عاصيًا، فقال موسى عليه السلام لمن حوله: من كان عاصيًا لله فليُغادرنا، ما غادره أحد والأمطار هطلت، قال: يا رب من هذا الذي يعصيك من بيننا؟ قال: عجبت لك يا موسى أستره وهو عاصٍ وأفضحه وهو تائب؟!!
فأحيانًا يستر، وأحيانًا يعطي، من لا شيء صار كل شيء، من الفقر صار غنيًا، من الضعف صار قويًا، من البلادة صار ذكيًا، شأنه مع العباد شأن حكيم.
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ}