أيها الأخوة الكرام: والله ما من عملٍ أخطر ولا أعظم من أن تعرف الحقيقة، أن تعرف من أنت؟ أنت كائن لماذا خلقك الله عزّ وجل؟ لماذا جاء بك إلى الدنيا؟ فهل يوجد إنسان يسافر إلى بلد على وجه الأرض وينام في أحد الفنادق ويستيقظ ولا يدري لماذا هو في هذا البلد؟ يوجد هدف كبير يقول لك: رحلة سياحية (سائح) ، رحلة تجارية (تاجر) رحلة علمية، توجد كلمة واحدة، سافر إلى فرنسا ليدرس الطب في جامعة السوربون، من أول حركة؛ إعداده لأوراقه، نشاطه، مخططه، هدفه طلب العلم، والثاني هدفه التجارة، والثالث هدفه السياحة، فإنسان في الأرض هو في الأرض؛ يأكل، ويشرب، وينام، ويعمل، ولا يدري لماذا هو في هذه الدنيا؟ هذا هو أجهل الجَهل، وهذا هو الجهل الخطير ألاَّ تعرف لماذا أنت في الدنيا، هذا الذي يتحرَّك بحكم أنه حيّ.
(( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ) ).
(رواه النسائي عن ابن عمر)
(( مثل المنافق في الصيام كمثل الناقة حبسها أهلها فلا تدري لا لما حبست، ولا لما أطلقت ) ).
يعيش على هامش الحياة، إنسان الله أودع فيه عقلًا، أعطاه حرية اختيار، أنزل له كتابًا من السماء فيه بيان كل شيء، هذا القرآن منهجنا، كتابنا، كتاب ربنا، بيَّن لك آياته، بيَّن لك تشريعه، بيَّن لك المصير، الماضي السحيق، المستقبل البعيد، آياته الكونية والتكوينية والتشريعية، بيَّن كل شيء، لذلك معرفة هذا الكتاب هدفٌ لا يعلو عليه هدف.
أنا أرى أن المؤمن الصادق يشكِّل حياته وَفْقَ مجالس العِلم، الأصل مجالس العلم، ولا يحضر هذه المجالس على فراغه، لا، عندك ضيف أنا عندي مجلس علم إنني أعتذر، أحيانًا الإنسان يرتِّب أوقاته كلّها ومواعيده كلّها على أساس أن هذه المجالس لا بدّ من أن يحضرها وأن يتابعها لأنها كلام ربنا عزّ وجل، هذه مائدة الله عزّ وجل، إذا أردت أن تعرف حقيقة الإنسان فاقرأ كتاب الله، قال لك:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}
هذا الحديث الشريف: