هذه الدنيا لو تمتَّعت بها؛ بالمال، بالصحة، بالجاه، بالزوجة، بالأولاد، كل شيء على ما يُرام، سؤال واقعي: هل بإمكانك أن تعيش على هذه الحال إلى أبد الآبدين؟ هل من الممكن أو هل في الإمكان أن تستيقظ كل يوم كاليوم السابق لا يوجد فيك شيء؟ لا، فالذي أراه من خلال التجارب عندما الإنسان يدنو أجله يُصاب بعطب في أجهزته، قد يبدأ العَطب من كُليتيه، أو من كبده، أو من قلبه، أو من دماغه، أو من أعصابه، أو من جرثومٍ أصابه، أو من حادثٍ حدث له، فالموت لا بُدَّ واقع وله مقدِّمات، ولكن من رحمة الله جلَّ جلاله علينا أن الإنسان بعد الأربعين خَطُّه البياني يهبط، يضطر إلى وضع نظارة على عينيه، يشيب شعره، ينحني ظهره، يشعر بألمٍ في مفاصله أحيانًا، ما معنى ذلك؟ كان من الممكن أن تبقى نشيطًا شابًا إلى ساعة الوفاة، لكن الله أراد للإنسان أن ينزل خَطُّه البياني لعلَّه يتذكَّر أنه سيلقى الله، فهذا ضعف البصر، وضعف السمع أحيانًا، ووهن القِوى، وانحناء الظهر، وشيب الشعر، إشاراتٌ لطيفةٌ لطيفة من الله أن يا عبدي قد قَرُبَ اللقاء فماذا أعددت لهذا اللقاء؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
(سورة الحشر)
ماذا أعددت للدار الآخرة؟ ماذا أعددت ليوم القيامة؟ ماذا أعددت وأنت واقفٌ بين يدي الله عزّ وجل؟ يقول لك: يا عبدي منحتك الوجود، منحتك السمع والبصر والفؤاد، أعطيتك مالًا، أعطيتك زوجةً، رزقتك أولادًا، ماذا فعلت؟
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ}
(سورة المدثر (
الناس ركَّبوا صحون فركبنا صحنًا، سهروا حتى الساعة الخامسة بعد الفجر ولم يصلوا وفعلنا مثلهم.