أي أن الوقت ضيق، والحقيقة أيها الأخوة الكرام نحن زمن، نحن في حقيقتنا الأساسية زمن، ومُضِيُّ الزمن يستهلكنا، وكل واحد كلّما عاش يومًا قلَّ عمره يومًا، تمامًا كقطارٍ انطلق من محطةٍ وسيقف في المحطة التالية، فكل دقيقة تقرِّبه من المحطة التالية، فالأولى بالإنسان أن يَعُدَّ عمره عدًَّا تنازُليًا، وكل واحد وصل إلى الأربعين هناك سؤال محرج وسؤال خطير، وهذا السؤال: هل بقي بقدر ما مضى؟ فكلكم يعلم كلما مات رجل فاسألوا عن عمره، اثنين وستين، تسعة وخمسين، ثلاثة وخمسين، تسعة وأربعين، أربعة وسبعين، أما ثمانين قلائل جدًا، النبي يقول: معترك المنايا بين الستين والسبعين ... . ... سيِّد الخلق عاش ثلاثة وستين سنة، فإذا شخص بلغ الأربعين معنى هذا أن الذي بقي أقل مما مضى، والذي مضى فإنه مضى كلمح البصر، إذًا الذي بقي يمضي مثله، فهذا الموت آتٍ لا محالة، كلّما ازداد عقلك، وكلّما ازدادت بصيرتك تستعد له، لا أحد يستطيع أن يُلغي الموت، ولا أحد يمكن أن يُنكر الموت، لا إنكار ولا إلغاء، ولكن الإنسان يستعد للموت بالتوبة النصوح، بالعمل الصالح، بطلب العلم، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالدعوة إلى الله، بخدمة الخلق، بعملٍ تبتغي به وجه الله.
أيها الأخوة الكرام: بعض الأحاديث أكررها كثيرًا، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( بادروا بالإعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) ).