أيها الأخوة: هذا السبب الذي نقله من هذه الدار إلى تلك الدار سببٌ مؤلمٌ أم مفرح؟ مفرح. لذلك المؤمن ينتقل من الدنيا إلى الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، كيف أن المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، الدُنيا ضيِّقة إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم (سبعمئة وخمسين سنتيمتر مكعب) إلى سعة الدنيا، يسافر إلى كندا، إلى اليابان، يركب الطائرات، يرى القارَّات الخمس، يرى البحار، كان في الرحم، وكذلك المؤمن ينتقل من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، كذلك المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، فالفناء سبب الانتقال، والفناء سبب المساواة، والفناء يعني أن الوقت محدود.
تصور طالبًا في الامتحان معه ثلاث ساعات (الآن ساعتين) وهذه مادة أساسية ويعلِّق آمالًا عريضةً على نجاحه في هذه المادة، هل من الممكن في هاتين الساعتين أن يصلِّح ساعته؟ أو أن يعبث بقلمه؟ أو أن يُصلح ثوبه؟ أو أن يمتنع عن الكتابة؟!! الوقت محدود، ما دام هناك نهاية للوقت وهذا الوقت ثمين وفيه مهمة خطيرة، فلما ربنا عزّ وجل يقول لنا:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}
يعني أيها الإنسان إنَّك ميت وعندما يموت الإنسان يُختَم عمله، ليس هناك من عملٍ صالحٍ بعد الموت، لا توجد أعمال صالحة؛ لا يوجد مال، لا يوجد وقت تصلِّي فيه، ولا في وقت تتعلم فيه، ولا في وقت تعلِّم فيه، ولا في وقت تنصح الناس، ولا في وقت تبذل مالك، ولا في وقت بالأساس تنفقه.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
(سورة الفاتحة (
خُتِم العمل.
العاقل من يستعد للموت بالتوبة النصوح:
عندما يقول ربنا عزّ وجل:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}