فهرس الكتاب

الصفحة 18606 من 22028

يوجد رأي ثانٍ: أن الشمس لها نهايةٌ عُظمى في الصيف ونهايةٌ عُظمى في الشتاء، فإذا شخص له بيت باتجاه الشرق ومرتفع فإنه يلاحظ أنها تُشرق في الصيف من هذه الجهة، أما في الشتاء من هذه الجهة، فهناك مسافةٌ كبيرة بين أقصى مكان شروقٍ في الشتاء، وبين أقصى مكان شروقٍ في الصيف، وهذا يتأتَّى من دورة الأرض حول الشمس ومن ميل محورها، فكأن هذا شرق وهذا شرق، شرق الصيف وشرق الشتاء، والأصح أن كل يومٍ بالتحديد هناك مكانٌ لشروق الشمس يغطِّي هذه الحقيقة قوله تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}

)سورة المعارج(

كل يوم يوجد شروق، وكل يوم يوجد غروب، لكن قد لا يبدو للعينين، أما يوجد تحرُّك، أما الذي يبدو لك أقصى شروق في الصيف نحو الشمال، وأقصى شروق في الشتاء نحو الجنوب، أو على البحر، فالذي له بيت على البحر غربي في بلادنا فإن هذه الحقيقة واضحةٌ تمامًا أمامه، يرى مسافةً تكاد تكون أقل من رُبع دائرة بين الصيف وبين الشتاء، هذا معنى قول الله عزّ وجل:

{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ}

الشروق حركة، فالأرض تدور والشمس ثابتة، وأيضًا لأن هذه الأرض كرة يأتي الشروق بالتدريج، لو أنه كان مُكَعَّبًا تأتي الشمس فجأةً، قال تعالى:

{يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}

)سورة الزمر: آية"5")

التكوير تداخل الضوء مع الظلام، والضوء والظلام لا يتداخلان إلا بحالةٍ واحدة وهو أن يكون الشكل كرويًا فقط، أما أي شكل آخر؛ موشور، مكعب، متوازي مستطيلات، شبه منحرف، مادام هناك أضلاع فهناك شروق مفاجئ وغروب مفاجئ، أما الأرض كرة، الله عزّ وجل لطيف، تغيب الشمس فالأرض مضيئة وهذا الضوء يقل بالتدريج شيئًا فشيئًا، وبعد ساعةٍ وربع يغيب الشفق الأحمر فيدخل وقت العشاء، وقت المغرب غياب قُرص الشمس، أما وقت العشاء غياب الشفق الأحمر، هذا بالتدريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت