فهرس الكتاب

الصفحة 18591 من 22028

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}

(سورة الرحمن (

في الحقيقة الإنسان متى ينجح في حياته؟ متى يُوفق؟ إذا صحَّت موازينه، مثلًا: كان ميزانه أنه كلَّما كثر دخلك بأي أسلوب فأنت شاطر، هذا ميزان مختَّل، يجب أن يكون دخلك مشروعًا، هذا الميزان الصحيح، لا تُسمى ذكيًا ولا متفوقًا إن أخذت ما ليس لك لأن الله بالمِرصاد، فالإنسان يبحث عن موازينه كيف يزين الأمور؟ كيف يزين دخله؟ كيف يزين إنفاقه؟ كيف يزين علاقاته مع الناس؟ كيف يزين عطاءه؟ يزين أخذه؟ الميزان دقيق جدًا، فلذلك الإنسان السعيد الذي يستخدم هذا الميزان، ورد في الأثر أن الله لما خلق العقل قال له:

(( أقبِل فأقبل، ثم قال له: أدبِر فأدبر، قال: وعزَّتي وجلالي ما خلقتُ خلقًا أحبَّ إليَّ منك، بِكَ أُعطي وبك آخذ ((

(ورد في الأثر)

أعطي الإنسان كل السعادة إذا استخدمك، وأحرمه السعادة كلّها إذا عطَّلك، لا تجد إنسانًا سعيدًا إلا واستخدم الميزان، لا تجد إنسانًا شَقيًا إلا عطَّل الميزان، وأوضح شيء على ذلك المجرمين تجده يرتكب جريمة ويتوهم أنه سيعيش بهذا المبلغ إلى ما شاء الله، بعد ساعة يُلقى القبض عليه، يودع في السجن، يُحكم بالإعدام، أين عقله؟ ظهر أنه جاهل وغبي، فبعلم النفس المجرم مصنَّف مع الأغبياء، غبي لأنه وصل إلى طريق مسدود، فأنت تعجب أحيانًا إنسان يقتل إنسانًا وما وجد في السيارة إلا كاسيت ومئة ليرة فقط، وقع في جريمة قتل من أجل شريط ومئة ليرة، أزهق حياة وأُعْدِم بعد حين لأتفه الأسباب، فالإنسان يسعد إذا استخدم ميزانه، عندك ميزان عقلي في دماغك، عندك ميزان في نفسك، وعندك ميزان الشرع، والله عزّ وجل خلق وأعطى الميزان، لم يُخلق بلا ميزان.

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت