فهرس الكتاب

الصفحة 18592 من 22028

بعد ذلك لا تنسى التناسب بالعقل، خلق السماوات والأرض في كفَّة والميزان في كفَّة، هذا الميزان (الدماغ) مئة وأربعين مليار خليّة سمراء لم تُعرف وظيفتها بعد، أربع عشرة مليار خليّة قشرية، لا يزال عمل الدماغ مُعجِزًا، لا يزال الدماغ عاجزًاس عن فَهْم ذاته، الإنسان كيف يفكر؟ كيف يحاكم؟ كيف يستقري؟ كيف يستنتج؟ كيف يتخيَّل؟ كيف يقرر؟ كيف يصدر حكمًا؟ كيف يستنبط؟ كيف؟

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}

أنا فاتني بكلمة:

{عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

نحن نتكلم بكلام لكن كأن هناك قوة تعيننا على الكلام، الحرف الواحد يحتاج إلى تحريك سبع عشرة عضلة، كلمة خمسة أحرف تحتاج لثمانين حركة، لو أن الإنسان هو الذي يتكلم بقوته الذاتية فإذا أراد أن يقول: سعيد، كم عضلة سأحركها؟ نبدأ بالسين، السين وبعدها العين وبعدها الياء فما هذا الكلام؟ تتكلم عن بلد لمدة ساعة وأنت غافل عن حركة اللسان، من جعل هذا اللسان ينطلق؟ من جعل الهواء في الرئتين محبوس يمُر عبر الحنجرة وتوجد حبال صوتية؟ من يغيِّر الحبال الصوتية؟ يقول لك: القاف، والدال، والحرف الصفيري والحرف الانفجاري، والحرف المهموس، والحرف من أقصى الحلق ومن الشفتين، ومن الخيشوم، من صمم الحرف هذه؟ من علَّم البيان؟

فلذلك أيها الأخوة هذه سورة مباركة، وهذه سورة مسعدة، وهذه سورة فيها نِعَمُ الله عزّ وجل، لأن بعد قليل:

{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

)سورة الرحمن (

يا معشر الجن والإنس، فهذه السورة موجَّهة للمخلوقين المكرمين بالتكليف، الله عزّ وجل كلَّفنا حمل الأمانة، والأمانة نفسك التي بين جنبيك ملَّكك إياها وجعلها طوع بنانك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت