فهرس الكتاب

الصفحة 18580 من 22028

فالإنسان أحيانًا النعم التي يألفُها قد لا ينتبه إليها، هذه نعمة البيان من أعظم النِعَم على الإنسان لكن لأنه يتكلم، ويفهم، ويسأل، ويجيب، ويعبِّر عن حاجته وعن مشاعره، وقد يحضر مجلس علم، يحضر خطبة ويفهم الخطيب ماذا تكلَّم، قد يقرأ كتابًا في الفقه، في التفسير، في الحديث، هذه النعمة العظمى (نعمة البيان) نعمةٌ لا تُقَدَّر بثمن، لذلك هذه السورة المباركة بدأت باسم الله الأعظم:

{الرَّحْمَنُ}

ثمَّ بأجلِّ نعمةٍ على الإطلاق:

{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}

ثمَّ بنعمة الوجود، ثمَّ بنعمة الواسِطَة التي بها تتعرف إلى القرآن وتنشر القرآن (نعمة البيان) .

الإنسان كما قلت قبل قليل: لا ينبغي أن يكون وجوده تافهًا، وجوده ثانويًا، وجوده هامشيًا، كذلك لا ينبغي أن يكون هذا البيان الذي أعطاه إياه بيانًا مسخَّرًا لتوافه الأمور:

(( إن الله يحب معالي الأمور، ويكوه سفسافها و دنيها ) ).

(الجامع الصغير)

إن الله يحبّك أن تستخدم البيان لمعرفة الواحد الديَّان، يحبك أن تستخدم البيان لفهم قرآنه الكريم، يحب أن تستخدم البيان لنشر تعاليمه نبيِّه صلى الله عليه وسلم، يحب أن تُلقي السمع إلى مجالس العلم، يحب أن تنطق بالحق، أن تذكر الله عزّ وجل، فهذه نعمة البيان أجلُّ نعمةٍ على الإطلاق أيضًا لا ينبغي أن تسخر لغير ما خُلِقت له، لذلك كما أن الوجود قد يكون تافهًا كذلك البيان قد يكون تافهًا.

)) إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

(مسند أحمد عن أبي هريرة)

كما أن اللسان به ترقى الأمم، الأنبياء بماذا جاءوا؟ جاءوا بالكلمة فقط، الأنبياء العظام هل جاءوا بأسلحةٍ فتَّاكة؟ هل جاءوا بأجهزة متطورة جدًا؟ لا. جاءوا بكلمة، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت