أنت تتمتع بنعمة الوجود، أنت موجود، وهذه النعمة (نعمة الوجود) فرصةٌ كي تُثَمِّر هذا الوجود، أنت موجود، الله عزّ وجل شاء لك أن توجَد، شاء لك أن تكون على وجه الأرض، ماذا ينبغي أن تعمل؟ أن تحقق وجودك وفق الهدف الذي خُلِقت من أجله، أنت موجود، هناك إنسان وجوده تافه؛ يعيش ليأكل، يعيش لينغمس في الملذَّات المحرّمة، يعيش على هامش الحياة، يعيش لا يعبأ به أحد ولا يلفت نظر أحد، إيَّاك أيها الإنسان الكريم أن يكون وجودك تافهًا، أنت موجود، امتن الله عليك بنعمة الوجود، أعطاك هذا الوجود، حقق هذا الوجود، فكر لماذا أنت موجود؟ ولماذا امتنَّ الله عليك بنعمة الوجود؟ ولماذا منحك نعمة العقل ونعمة السمع والبصر والفؤاد؟ لماذا منحك هذا الكون؟
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ}
ولا تنسوا أنني ذكرت في الدرس الماضي أن تعليم القرآن قُدِّم في هذه الآية على خلق الإنسان لبيان أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهجٍ يسير عليه، إن هذا المنهج مقدمٌ على وجودك، أما إذا كنت موجودًا وفهمت هذا المنهج فقد كمَّلت وجودك، فأنت بالقرآن تكمِّل وجودك، بلا قرآن وجودك وجود بهيمي حيواني، دقق في حيوان؛ يتحرك، يأكل، يشرب، ينام، يتناكح، يتناسل، يعمل، حياة الإنسان؛ طعام وشراب، نوم وعمل، تكاثر، فهذه حياة بهيمية، ما الذي يعطيك وجودك الإنساني؟ القرآن.
{عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ}
أنت إنسان، أنت أرقى من كل حيوان، أنت سَيِّد المخلوقات، أنت المخلوق الأول ..
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
)سورة الأحزاب (