فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
)سورة طه (
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}
أي علَّمه، يسَّره، بيَّنه، وضَّحه، أثاب عليه، رد الفعل أقبِل عليه، أقبِل عليه تلاوةً، أقبِل عليه حفظًا، أقبِل عليه فهمًا، أقبِل عليه تطبيقًا، حينما قال الله عزّ وجل، وصف المؤمنين بأنَّهم:
{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}
(سورة البقرة: آية"121")
أي يتلونه وَفْقَ أحكامه الصحيحة، ويفهمون معانيه، ويعملون بأحكامه، وحينما تُطَبِّقُ هذا القرآن تسعد به وهو سر نجاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة.
2 ـ نعمة الوجود:
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ}
(سورة الرحمن: آية"3")
أي نحن بعقولنا ربما نوازن بين شيءٍ وشيء، بين بيتٍ وبيت، بين عملٍ وعمل، تجارةٍ وتجارة، صديقٍ وصديق، لكن عقولنا ليست مؤهلةً للموازنة بين الوجود والعدم، فالله سبحانه وتعالى امتنَّ علينا بنعمة الوجود، نحن جميعًا موجودون، والدليل: أنه في وقتٍ مضى لم نكن شيئًا مذكورًا إطلاقًا.
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
(سورة الإنسان (
فهذه النعمة (نعمة الوجود) خلَقَ الإنسان، امتن عليك بنعمة الوجود، خلق الإنسان وسخَّر له الكون، منحه نعمة العقل، أعطاه فطرةً سليمة، أنزل على أنبيائه الشرائع، أنزل على نبيِّه الكريم هذا القرآن الكريم، أعطاه حرية الاختيار، أودع فيه الشهوات، الإنسان موجود.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
)سورة الأحزاب (