أي أن المسافات محسوبةٌ بدقة، الحجوم محسوبةٌ بدقة، سرعة الدوران للأرض حول نفسها محسوبةٌ بدقة، سرعة الدوران حول الشمس محسوبةٌ بدقة، جذب الشمس للأرض محسوبةٌ بدقة.
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}
أيها الإخوة الكرام: يكاد الكون يكون أوسع بابٍ لمعرفة الله وأقصر طريقٍ إليه، فكلَّما تأمَّلت في خلق السماوات والأرض ازددت معرفةً بالله ووقفت وجهًا لوجهٍ أمام عظمة الله، الآية الكريمة:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة آل عمران)
الآيات الكونية دليل لاهتداء الإنسان إلى الله:
أيها الإخوة الكرام: نحن أمام أربع نعمٍ جليلة؛ نعمة الوجود، ونعمة المَنهج، ونعمة الاهتداء إلى المنهج.
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
ثم إذا أردت أن تعرف الله فالكون كلُّه يدلُّ عليه، والكون كله يجسِّد أسماء الله الحسنى وصفاته الفُضلى، والله سبحانه وتعالى مع أنه لا تدركه الأبصار لكن العقول تصل إليه وتتعرَّف إليه، وحينما يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم آياتٍ كونيةً فالمراد منها أن نتفكَّر بها وأن نتعَرَّف إليها وأن تكون دليلًا إلى الله عزَّ وجل نهتدي بها.
في درسٍ آخر إن شاء الله تعالى يقول الله عزَّ وجل:
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}