لولا أن الأرض تدور حول نفسها لأهلكتنا هذه الشمس لكن الله هو اللطيف، فبدورتها حول نفسها تغدو الحرارة معقولةً، لو أن الأرض توقَّفت لكانت حرارة وجهها المقابل للشمس ثلاثمئة وخمسين درجة فوق الصفر، ولكانت حرارة الوجه الآخر مئتين وسبعين درجة تحت الصفر، لكن الأرض تدور فلو أنها تدور على محور يوازي مستوى دورانها لتوقفت، وأصبح الليل دائمًا والنهار دائمًا، لكنها تدور على محور مائل، وميل هذا المحور سبب الفصول الأربعة، هذا كله من آيات الله الدالة على عظمته، وقد ذكرت لكم كثيرًا أن في بُرج العقرب نجمًا أحمر اللون صغيرًا متألقًا اسمه قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
3 ـ دوران الأرض حول الشمس:
ثم إن الشمس والأرض، الأرض تدور حول الشمس بمسارٍ إهليلجي، والمسار الإهليلجي أو الشكل البيضوي، له قطران قطر أصغر وقطر أكبر، الأرض إذا وصلت إلى القطر الأصغر اقتربت من الشمس، لئلا تجذبها الشمس فتنتهي الحياة من على سطحها تزيد الأرض من سرعتها زيادةً ينشأ عنها قوةٌ نابذةٌ تكافئ القوة الجاذبة، وحينما تصل الأرض إلى المسافة البعيدة إلى القطر الأعظم بينها وبين الشمس، تقِلُّ سرعتها فلو بقيت على سرعتها الكثيرة لتفلَّتت من مسارها حول الشمس، فهنا تُسرع وهنا تُبطئ، وقال العلماء (علماء الرياضيات والفلك) : إن تسارعها بطيء وتباطؤها بطيء، أي أن في زمنٍ طويل ترتفع سرعتها من درجة دُنيا إلى درجة عُليا، وفي زمنٍ طويل تنخفض سرعتها من درجة عليا إلى درجة دنيا، ولو أن هذه السرعة ارتفعت فجأةً أو انخفضت فجأةً لتحطم كل شيء على الأرض، كما لو وضعت عُلبًا في سيَّارة وأقلعت بسرعةٍ فيها، كل ما على السيارة من عُلَب يقع، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}