فهرس الكتاب

الصفحة 18572 من 22028

النَجْم والشجر، النبات الصغير والنبات الكبير مفتقرٌ في وجوده وفي استمرار وجوده إلى الله، أدق المخلوقات وأعظم المخلوقات افتقاره إلى الله عزَّ وجل واحد.

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}

قال بعض علماء التفسير: الميزان هو العقل وهو أداة معرفة الله، وهناك توافقٌ دقيق بين مبادئ الكون وبين مبادئ العقل، ففي الكون كل شيء له سبب والعقل لا يفهم شيئًا بلا سبب، وفي الكون كل شيءٍ له غاية ومن مبادئ العقل أنه لا يفهم شيئًا بلا غاية، والكون لا يقبل التناقض كما أن العقل لا يقبل التناقض، فهناك تناسبٌ وتوافقٌ بين خلق السماوات والأرض، وبين هذا العقل الذي أودعه الله فينا وجعله أداةً لمعرفة الله، لكنه ميزان إلا أن الشريعة ميزانٌ على الميزان، الحَسَنُ ما حَسَّنَهُ الشرع والقبيح ما قَبَّحَهُ الشرع، العقل قد يضل وقد يَزِل وقد ينحرف، الضابط له هو الشريعة، والفطرة قد تنطمس، الضابط لها هي الشريعة.

الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}

(سورة الرحمن)

والخطأ الكبير أن يكون الخطأ في الميزان لا أن يكون الخطأ في الوَزن، وفرقٌ كبير بين الخطأ في الوزن وبين الخطأ في الميزان، الخطأ في الميزان يتكرَّر إلى أبد الآبدين، أما الخطأ في الوزن لا يتكرر، فالإنسان حينما يُعطيه الله عقلًا عليه أن يستعمله، والإنسان لا يندم ولا يفاجأ إلا لضعفٍ في عقله أو لعدم استعماله كما أراد الله عزَّ وجل، هذه قاعدة، أنت لا تفاجأ ولا تندم في حالة استعمال العقل كما أراد الله عزَّ وجل، لكن في حالة عدم استعمال العقل أو حالة ضعف العقل قد تفاجأ وقد تندم، والذكي والعاقل هو الذي لا يفاجأ ولا يندم، قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت