{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}
)سورة الإسراء (
نعمة الخلق خَلَقَ الإنسان (أوجدك) ، ونعمة الهداية هداك إليه، الإيجاد والهدى والرشاد وهناك نعمة ثالثة قلَّما ينتبه إليها الناس نعمة البيان، البيان خصيصةٌ خَصَّ الله بها الإنسان، أنت بإمكانك أن تعبِّر عن أفكارك، وعن مشاعرك، وعن حاجاتك، وعن طلباتك بكلماتٍ مقطعيةٍ تصنعها حبالك الصوتية اصطلح الناس على مفهوماتها، فاللغة أعظم خصيصةٍ من خصائص الإنسان.
تصور طفلًا يتألم من شيء، يبكي ساعاتٍ طويلة، دون أن يستطيع أن يعبِّر عن سبب بكائه، تتوهَّم أمه أنه جائع تطعمه فيبكي، تتوهم أمه أنه يحتاج إلى تنظيف تنظفه ويبكي، ثم تكتشف أن دبوسًا في طرف ثيابه قد انغرس في جنبه، أما الإنسان الراشد يقول لك: أشعر بشيء. فهذا التعبير عن الحاجة، التعبير عن أفكارك، عن مشاعرك، هذه نعمة البيان، من خلال البيان يمكن أن تتعرَّف إلى منهج الله، من خلال البيان يمكن أن تعرف قدر النبي عليه الصلاة والسلام، من خلال البيان يمكن أن تقف أمام بطولاتٍ فذَّة في التاريخ الإسلامي، من خلال البيان يمكن أن تقف على علوم السابقين.