{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}
)سورة الأنعام: آية"65")
{فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}
فكل إنسان انحرف فهذا الانحراف له ذلك العقاب، ولكن أحيانًا يكون عقابًا جماعيًا تتناقله الأفواه، وأحيانًا كثيرة جدًا يكون عقابًا فرديًا، فالله عزَّ وجل له أمر تكليفي وله أمر تكويني، ففي الأعم الأغلب الأمر التكويني هو ثمرة للأمر التكليفي، فربنا يأمر وينهى، له فعل تكويني هذا أمره التكليفي، وفعله التكويني يكافئ المحسن ويعاقب المسيء، ولو تتبعت الأمر مليًا لوجدت العجب العجاب، ولوجدت فعل الله يُفَسَّر بحفظ المؤمن وتوفيقه والأخذ بيده ونصره، وإسعاده، وإلقاء السكينة على قلبه، وأن فعل الله نفسه ينصب على المنحرف شقاءً، وإخفاقًا، وابتلاءً ومصابًا، فأوامره واضحة وأما أفعاله فتؤيِّد أوامره، ولذلك قال العلماء: تأويل الآية الحقيقي وقوع وعدها ووعيدها.
تأويل الآية الحقيقي وقوع وعدها ووعيدها:
لما ربنا عزَّ وجل قال:
{لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}
(سورة آل عمران: آية"130")
ما تأويل هذه الآية؟ حينما يدمر مال المرابي فتدمير ماله أدق تأويلٍ لهذه الآية، ولما يقول ربنا عزَّ وجل:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل: آية"97")
الحياة الطيبة أوضح تفسيرٍ لهذه الآية، فالحياة الطيبة التي يحياها المؤمن المستقيم هي نفسها تأويل قوله تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا}
والمعيشة الضنك .. إن رأيت بيتًا فيه تفلت، من دون صلاة، ولا انضباط، وفيه اختلاط، ومال حرام، فإن وجدت في هذا البيت كل يوم مشكلة وخصومات عميقة، الزوج والزوجة متخاصمان، والأولاد مشتتون، فهذا البيت قطعة من الجحيم، وهو أوضح تأويل لقوله تعالى: