فهرس الكتاب

الصفحة 18532 من 22028

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}

(سورة طه: آية"124")

ولو رأيت إنسانًا تصدَّق ببعض ماله فنما ماله، فهذا أوضح تأويلٍ لقوله تعالى:

{وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

(سورة البقرة: آية"276")

لو رأيت إنسانًا نمَّى ماله بشكلٍ غير مشروع فدمر الله ماله ..

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}

(سورة البقرة: آية"276")

وهذا أوضح تأويلٍ لهذه الآية، فالتأويل الحقيقي وقوع الوعد والوعيد وهو أدق تأويلٍ وأفصحه وأوضحه.

{فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}

والآن تستنبط مما سأقوله قاعدة يستأنس بها .. سألت طبيب أسنان هل مر عليك إنسان ما قلع سنًّا من أسنانه؟ فذكر لي رجلًا كان من الورع بأنه لم يشرب كأس شايٍ مغلية على سخانةٍ في المدرسة، وعمره ست وثمانون، فالورع أحيانًا له أثر كبير، والحياة الطيبة، والصحة الجيدة، والاستقامة، فهذه كلها لها آثار كبيرة، وقد قيل:

(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) ).

(رواه الطبراني عن ابن عباس)

والعبد يقول:

(( يَا رَبِّ، يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ) ).

(رواه مسلم عن أبي هريرة)

من عاش تقيًا عاش قويًا، ولذلك فأعظم تأويل لكتاب الله أن:

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

(سورة الأنعام (

انظر إلى شاب مؤمن مستقيم ورع، وانظر إلى مصيره، وانظر إلى تألقه في الحياة، وإلى التوفيق الذي يصيبه، وإلى سعادته البيتية، وأموره المنتظمة، وانظر إلى منحرف، تجده على النقيض فالمصائب تأتيه من كل جانب، لا يوفق، وليس هو سعيدًا في بيته، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}

(سورة طه: آية"124")

{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت