فهرس الكتاب

الصفحة 18530 من 22028

ومعنى تماروا أي لم يؤمنوا بهذه النذر، بل ناقشوها، وقلَّبوها على وجوهها، فرفضوها، واستهزؤوا بها، وطالبوا بالدليل، والدليل لم يعجبهم، فالإنسان المنحرف يتسلى بالمنطق، ولا يفكر تفكيرًا جادًا، بل يفكر تفكيرًا هازلًا، فهذه المماراة ..

{فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ}

فسيدنا لوط عنده ضيوف كرام، ملائكة بشكل شباب صباح الوجوه، فقوم لوط لما رأوا عنده هؤلاء الشباب صباح الوجوه راودوه عن ضيفه، بل إن بعض القصص المأثورة تروي أن امرأة لوط بلَّغت قومها أنه عند زوجها شبابٌ مُرْد، فأقبلوا.

{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ}

والله عزَّ وجل قال:

{فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ}

لم يروا، والله عزَّ وجل مهما كان الأمر عصيبًا يوقف القلب أحيانًا، يموت فجأةً، فمرة قاضٍ (والقصة قديمة قبل خمسين عامًا) متفق مع الخصم على حكم معين وعلى شهادة معينة، وقف على قوس القضاء فجاءته نوبةٌ قلبية، وهو على القوس، فجاء قاضٍ مكانه فحكم وفق الحق، فالإنسان مهما اعتدَّ بنفسه فربنا عزَّ وجل أمره هو النافذ .. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ..

{وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}

وأحيانًا الإنسان المُرَبِّي إذا وعظ إنسانًا آخر وتوعَّده بعقابٍ إذا هو فعل كذا وكذا، ففعل ما نهاه عنه وجاء العقاب، فهناك كلمة لابدَّ من أن يقولها: ألم أقل لك لا تفعل، ألم أنذرك هذا العقاب الأليم، هذا معنى قوله تعالى:

{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}

(سورة القمر (

{وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ}

هم في الليل راودوه عن ضيفه وفي الصباح أرسل الله عليهم حجارةً من السماء فدمرتهم، {فجعلنا عاليها سافلها} ، وليس هذا غريبًا علينا، نحن في كل حين نستمع إلى براكين، وإلى زلازل، وإلى صواعق، وإلى فيضانات، وإلى حروب أهلية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت