فهرس الكتاب

الصفحة 18514 من 22028

دقِّقوا في هذه الفكرة: تركوا فحوى الدعوة، والمضمون ونظروا إلى المتكلِّم، فأصابتهم الغيرة، وأكل قلوبهم الحسد، ورأوه واحدًا منهم، وفكّروا لعلَّهم أغنى منه، وأقوى، فمَنْ فلان؟ فالإنسان أحيانًا يُحجب عن سعادة الآخرة ببشرية المتكلِّم، لا تنظر إلى المتكلِّم بل انظر إلى فحوى دعوته، فإن كانت الفحوى خطيرة فتمسَّك بالحق ..

{فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}

أي نحن جاهلون، وفي ضلال، وفي جحيم إذا اتبعنا إنسانًا، فلو أن هذا الإنسان هداكم إلى الله، وإلى سعادتكم، وحملكم على طاعة الله، ودلَّكم على سرِّ وجودكم، وعلى طريق طمأنينتكم، وعلى طريق التوفيق، والتأييد، والنصر، والحفظ، ودلَّكم على حقيقة ذاتكم، وعرَّفكم بربّكم فيجب أن تقبلوا منه ذلك ..

{أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}

قال العلماء:"أشِر أي أراد الدنيا بالدين"أراد بهذه الدعوة أن يجمع الناس حوله وأن يأخذ من أموالهم ..

{بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}

يكذب على الله ليسود على قومه، ويكذب على الله ليجمع الأموال من قومه، فدائمًا الإنسان السيئ يسيء الظنَّ بالآخرين، فإذا كان الإنسان مستواه منخفض جدًا، فلا توجد عنده بخبرته السابقة حالة معرفة الله والمؤاثرة، فالبخيل يتهم الكريم بالجنون، بنيته وحرصه على المال ويجعله ينظر إلى الكريم من هذه الزاوية، ولذلك يتهم الكريم بالجنون، والجبان يتهم الشجاع بالتهوّر، والأحمق يتهم الحكيم بالحُمق أحيانًا، فالإنسان من خطورة نظرته أنه ينظر إلى الكمال من زاوية نقصه، وهذا خطرٌ كبير، وإذا لم يتمكَّن الإنسان أن ينظر إلى الأمور نظرة موضوعية، ولم يتمكَّن أن ينحي ذاته جانبًا لينظر إلى الحقيقة المجرَّدة فهذا الإنسان ليس موفَّقًا بحياته ..

العبرة بخواتم الأمور و عاقبتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت