أحيانًا الإنسان يكون سارحًا في الدنيا، ضائعًا، هائمًا على وجهه، مبعثرًا، مشتَّتًا، كئيبًا أحيانًا، فإذا وصل إلى الله وجد السعادة، والطمأنينة، والرضا، والفوز والتفوّق، فالله عزَّ وجل سلعته غالية وهو عزيز، فهل بأعمال بسيطة لا تكلِّفك شيئًا، بركعتين، أو بليرتين تدفعهما!! لا .. فالله أعظم من ذلك ..
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
(سورة آل عمران: آية"92")
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
(سورة العنكبوت: آية"69")
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت (
فإذا طلب الإنسان مرتبة عالية في الدنيا، بهذه السنين المحدودة لكي يجلس ويعاين مريضًا ربع ساعة ويأخذ ألف ليرة، يكون قد درس ثلاثة وثلاثين سنة قبلها، لا يقدر إنسان لم يدرس إطلاقًا أن يفتح عيادة ويستقبل مرضى وسيأخذ على كل مريض ألف ليرة، لا يقدر، أما ثلاثة وثلاثون سنة دراسة فممكن أن تستقبل مريضًا وتأخذ منه ألفًا خلال خمسة دقائق، ومعنى هذا أنه عنده علم، أنا أضرب مثلًا، فإنسان يصل إلى مراتب عُليا في الدين بلا تعب؟ لا يوجد عنده وقت يحضر مجلس علم لأنه مشغول، ولا يوجد عنده وقت ليقرأ القرآن، ليس متفرغًا لأن يطبِّق أحكام الله عزَّ وجل، يقول لك: لا تدقق، نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، هذا المستوى المتفلِّت المقصِّر، فبالطبع هان الله عليهم فهانوا على الله، أو هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ..
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ}