و صفوة الله من خلقه، هؤلاء الأنبياء قمم في العلم، وفي الكمال، والخُلُق، والفصاحة، والبيان، والفطانة، والنقاء، والِعصمة، هم قمم، فإذا توهَّم الإنسان أن هذا النبي إنسان وهذا إنسان .. ردَّ الشاعر فقال:
محمَّدٌ بشرٌ وليس كالبشَرِ لأنه جوهرةٌ والناسُ كالحجرٍ
فالجوهرة حجر ولكنه حجر كريم، والجوهر فحم ولكن جاءه ضغطٌ شديد وحرارةٌ كبيرة فصار ماسًا، وكل إنسان إذا ضُغِطَ عليه، وساقه الله إلى أبواب عبوديّته وأبواب رحمته فيصبح كالماس.
طلب الجنة من غير عمل ذنب عظيم:
الإنسان الذي يصل إلى مرتبة عالية فهذا تحمَّل ضغوطًا لا يتحمَّلها عامَّة الناس، ودفع ثمن هذا المقام عند الله باهظًا، وترك الدنيا وزهد فيها وقال: إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي، ووضع المال تحت قدمه ولم يعبأ به، فلم تغره الدنيا ولا ما كان منها، فسلعة الله غالية، وطلب الجنَّة من غير عملٍ ذنبٌ من الذنوب.
فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي ... رأوه لما وليت عنا لغيرنا
و لو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت عنا ثياب العجب و جئتنا
و لو ذقت من طعم المحبة ذرة ... عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا
و لو نسمت من قربنا لك نسمة ... تركت جميع الكائنات لأجلنا
فما حبّنا سهلٌ وكل من ادَّعى ... سهولته .. قلنا له: قد جهلتنا
فهناك إنسان خطب فتاة والدها عالِم فقال: كم تريد من المهر يا سيدي؟ قال: أن تحضر مجالس العلم هذا هو المهر، فحضر المجلس، وثابر على ذلك، فانجذب إلى الحق، واستغرق في محبَّة الله عزَّ وجل، ونسي وصالًا، فلمَّا عاتبته وقالت:"أين الوعد؟". قال:"يا وصال كنتِ سبب الاتصال".