فهرس الكتاب

الصفحة 18511 من 22028

هذه نقطة دقيقة جداُ، وهي ثابتة على مدى الأزمان، فأحيانًا الإنسان لا ينظر إلى فحوى الدعوة بل ينظر إلى الداعي، يقول: فلان صديقي أعرفه حينما كان صغيرًا، وفلان أصبح كذا وكذا، إنه يتعامى عن مضمون الدعوة، ويتعامى أن مضمون الدعوة خطير جدًا، وهو مضمون مصيري يحدد مصيره في الدنيا والآخرة، فلا يلتفت إلى مضمون الدعوة، ولا إلى الأمر والنهي، ولا إلى الموعظة، ولا إلى القصَّة، ولا إلى العبرة، ولا إلى الآية الكونية، فقط يلتفت إلى هذا الذي يقول، من فلان؟ ومتى صار داعيةً؟ ومتى صار كذا وكذا؟ فالذي يحجبه عن الحقيقة هو أنه ترك الفحوى ونظر إلى المتكلِّم، فهذه النظرة الشخصية المبنية على حسد أحيانًا أو على شعور بالدّنية هذه النظرة تحجبه عن الحقيقة، خذ الحكمة ولا يهمُّك من أي مكانٍ خَرَجَت، العبرة أن تستفيد، فلذلك:

{فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ}

أيُعقَل أنّ أمَّة بأكملها تتبع إنسانًا واحدًا، فهذا الإنسان نبيٌّ كريم، اصطفاه الله عليكم جميعًا ..

{اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}

)سورة البقرة: آية"247")

والنبي يعدُّ قمَّة المجتمع:

(( الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) )

(أخرجه البخاري عن انس بن مالك)

والنبيّ الكريم يقظٌ دائمًا، متصلٌ بالله دائمًا، صفوة الخلق، وحبيب الحق، وتوجد مستويات، فإذا كان هناك حجرة ماس تقليد بألفين، فالماس الحقيقي بخمسمئة ألف، إذ يوجد فرق كبير جدًا، فهؤلاء الأنبياء إن الله جلَّ جلاله اصطفاهم على الخلق ..

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}

(سورة آل عمران: آية"33")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت