فهرس الكتاب

الصفحة 18494 من 22028

أنا أقول لكم هذا الكلام: الإنسان إذا اتبع الحق فربما أصابته بعض المتاعب، وأحيانًا من أقرب الناس إليه، وأحيانًا من زوجته، وأولاده، و إخوته، و جيرانه، فوطِّن نفسك على أن الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، ووطِّن نفسك على أنك مبتلى، وممتحن، و أن الله لن يمكنك قبل أن يبتليك، ولن يعطيك قبل أن يجعلك تجاهد في سبيله، فلذلك هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}

أثبت لنا هذه التهمة الباطلة المفتراة على نبيٍ كريم كي يكون لنا قدوةً في تحمل الشدائد، وذكر:

{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا}

و الله جلَّ جلاله جعل أعلى مرتبةٍ ينالها الإنسان أن يكون عبدًا لله، وكلما ازداد افتقارًا لله ومعرفةً بقدره وضعفه ازداد قربًا ورفعةً وقوةً وعلمًا وغنى، ولذلك فالنقطة الدقيقة جدًا أن الله خلقك ضعيفًا لتفتقر في ضعفك فتسعد في افتقارك، ولم يخلقك قويًا لأنه إذا فعل ذلك استغنيت بقوتك فشقيت باستغنائك، إذن استغنيت فشقيت، وافتقرت فسعدت ..

{فَدَعَا رَبَّهُ}

إخوانا الكرام: والله الذي لا إله إلا هو يكاد الدين كله في النهاية يكون دعاءً صادقًا لله عزَّ وجل، وما أحسن هذه الأدعية التي دعا بها النبي، وأصل الدعاء من أرقى أنواع العبادة، فالدعاء هو العبادة، والدعاء هو افتقار، فالإنسان لما يكون مؤمنًا بالدعاء، فربنا عزَّ وجل قال:

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ}

)سورة الفرقان: آية"77")

أي أن الله عزَّ وجل يعبأ بنا إذا دعونا، ويحبنا، ويكرمنا إذا دعوناه، ويستجيب لنا، وينصرنا، وينقذنا، ويحمينا، ويوفقنا إذا دعوناه، فلماذا؟

أولا ً: لأن الإنسان لا يدعو إلا من يؤمن بوجوده، وهل يمكن لك أن تدخل إلى بيت فارغ لا يوجد فيه إنسان وتخاطب واحدًا موهومًا؟ إنه غير معقول، أنت لا تدعو إلا إنسانًا مؤمنًا بوجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت