فهرس الكتاب

الصفحة 18493 من 22028

ومعنى ذلك هناك سؤال دقيق الآن، أي أن هذه التهمة التي اتهم بها هذا النبي الكريم سيدنا نوح عليه السلام، ألا يسأل أحدكم هذا السؤال: لماذا أثبتها الله في القرآن الكريم؟ تهمة طرحت، والنبي عليه الصلاة والسلام قالوا عنه: ساحرٌ ومجنون، وكاهن، وشاعر، فلماذا أثبت الله هذه التهم المفتراة على أنبيائه في قرآنه الكريم الذي يتلى إلى يوم الدين؟ الجواب بسيط جدًا: أي من أنت إذا كان نبيٌ كريم قد اتهم بالجنون، وأثبتت هذا التهمة في القرآن الكريم لتتلى إلى يوم الدين، ومن أنت إذا انتقدك منتقد أو انتقص من قدرك إنسانٌ جاهل؟ لا تعبأ فربنا عزَّ وجل جعل الأنبياء قدوةً لنا.

{وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ* فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ}

فالله عزَّ وجل ما كان بالإمكان أن يخلق النبي وأصحابه المحبِّين في عصرٍ دون أن يخلق معهم إنسانًا كافرًا ولا مكذبًا ولا مفتريًا، فيعيش النبي مع أصحابه حياةً هنيئة وادعةً، كلها مودة، ومحبة، وخدمة، ومؤاثرة، والإسلام ينتشر هكذا بيسر، من دون جهد، وحروب، و غزوات، دون أن يوجد رجل كافر ينتقد النبي، ولا شاعر يهجوه، ولا كفار يخرجونه من بلده، ولا أشخاص يتَّبعونه في طريق الهجرة، ولا أشخاص يؤذونه في الطائف، ولا آخرون يأتمرون عليه في الخندق، ألم يكن هذا ممكنًا؟ ممكنًا، إنه ممكن، ولكن كيف يظهر كمال النبي؟ شاءت حكمة الله أن يجعل الحياة الدنيا دار ابتلاء، وامتحان، والإنسان بالابتلاء والامتحان يظهر معدنه، فما كان لنا أن نعرف قدر النبي لولا هؤلاء الكفار الذين نَكَّلوا، واتهموا، وأخرجوا، وكذبوا، وفعلوا الأفاعيل، وقد صبر النبي وصبر حتى أكرمه الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت