فهرس الكتاب

الصفحة 18492 من 22028

فإذا أمسك إنسان بكيلو من الذهب الخالص، وقال له آخر: هذا ليس بذهب، بل هو معدن رخيص، فهل هذا الاتهام يجعل هذا المعدن رخيصًا؟ أبدًا، فتقييمك لا يغيِّر حقائق الأشياء، فلو قالوا عنه: {مجنون وازدجر} هو عند الله نبيٌ مرسل، فالمؤمن الصادق لا يلقي بالًا لأقوال الناس، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، ازدجر أي زجرته الجن، أي أصابته لوثةٌ عقلية، فهذا من عمل الجن، والحقيقة حينما يتخلف المجتمع وتفشو فيه المادة ويصبح المؤمن غريبًا، قال عليه الصلاة والسلام:

(( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ) )

(رواه مسلم عن أبي هريرة)

(( طوبى للغرباء فقيل من الغرباء قال أناسٌ صالحون في أناس سوءٍ كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) )

(أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص)

فالإنسان إذا أقام شرع الله وترك كل الموبقات، وترك كل الُملهيات، وضبط لسانه، يتهم عند الناس بأنه مجنون، وأنه لا يعرف كيف يعيش، وأن الذين أكلوا المال الحرام هم الأذكياء والأقوياء، فهذا حال المجتمع في آخر الزمان، يكذَّب الصادق، ويصدَّق الكاذب، ويؤتمن الخائن ويخوَّن الأمين، فهذا من علامات آخر الزمان التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام ..

{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت