{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ}
(سورة هود: آية"28")
2 ـ المجنون من عُميت عليه رحمة الله:
من هو المجنون؟ الذي عُمِّيَت عليه رحمة الله، ففي مقتبل العمر يرى المال كل شيء، وفي أوسطه يراه شيئًا وليس كل شيء، وإذا على شفير القبر يراه لا شيء:
)) يا أهلي يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي ))
(ورد في الأثر)
فالمؤمن يرى طاعة الله هي كل شيء، يُصَدِّق الله عزَّ وجل.
هناك نقطة دقيقة جدًا ذكرتها اليوم في الخطبة: كان من الممكن أن نأتي جميعًا إلى الدنيا دفعةً واحدة، وأن نغادرها دفعةً واحدة، ولكن شاءت حكمة الله أن نأتيها تباعًا، فلماذا؟ لأنه يمكن لأحدنا أن يُعَلِّم الآخر، فالإنسان الذي عمره خمسون سنة قد تراكمت عنده الخبرات، والحقائق والتجارب، والمعارف، وعرف الله، فيُلَخِّص كل هذا العمر وكل هذه التجارب لمن كان صغيرًا بكلمات، فسر التعليم أنك تأخذ خبرات الأجيال، فهذا كتاب الله عزَّ وجل، حينما تستمع إلى تفسيره، فهذا عمل خطير جدًا لأنه منهجك في الحياة، فالتعليم عن طريق اللغة شيء راقٍ جدًا، وهذا الشيء يليق بالإنسان، لأن الله عزَّ وجل قال:
{الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن (
فأنت مكرم بالبيان، والبيان شفهي، وهناك بيان كتابي، والكتابي أرقى وأسمى لأنه ينقل المعارف من جيل إلى جيل، ومن أمة إلى أمة، ومن قارة إلى قارة.
فلذلك:
{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}