لذلك أيها الإخوة كان الأنبياء عُبَّادًا لله عزَّ وجل، والمؤمن يعرف هذه العبودية، ولذلك حينما يعقل الإنسان هذه الحقيقة لا تجد على لسانه فلتةً تشير إلى شِرْكِهِ، فدائمًا يقول: إن شاء الله، لقد أكرمني الله، لقد منّ الله علي بفضله فأعطاني كذا، فلا يرى أن الذي حصله بجهده، ولا بكسبه، ولا بذكائه، فماذا قال قارون؟.
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}
(سورة القصص: آية"78")
فأهلكه الله:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
(سورة القصص: آية"81")
وماذا قال إبليس؟
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة ص: آية"76")
فأهلكه الله عزَّ وجل، وماذا قال قوم بلقيس:
{قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ}
(سورة النمل (
هذا هو الشرك، والمؤمن يرى أن الله سبحانه وتعالى أكرمه، أكرمه إذ خلقه ..
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
(سورة الإنسان (
أنعم عليه بنعمة الوجود، والإمداد، والإرشاد، ولذلك فالمؤمن دائمًا ينسب النعمة إلى المُنْعِم، والكافر يقف عند النعمة، والمؤمن يعزوها إلى المُنْعِم، أما الكافر فيقف عندها ويستمتع فيها بلؤمٍ شديد.
/ 1 ـ المجنون من عصى الله:
إذًا:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}
و الحقيقة إن المجنون من عصى الله، وقد مَرَّ النبي عليه الصلاة والسلام برجل مجنون (في اصطلاح الناس) ، فسأل عنه سؤال العارف فقالوا: هذا مجنون يا رسول الله، قال: ليس هذا المجنون، المجنون من عصى الله هذا مبتلى.
هذا مريض، مرضٌ أصاب دماغه، أما المجنون من عصى الله، ولذلك:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
(سورة القلم (