فهرس الكتاب

الصفحة 18490 من 22028

لذلك أيها الإخوة كان الأنبياء عُبَّادًا لله عزَّ وجل، والمؤمن يعرف هذه العبودية، ولذلك حينما يعقل الإنسان هذه الحقيقة لا تجد على لسانه فلتةً تشير إلى شِرْكِهِ، فدائمًا يقول: إن شاء الله، لقد أكرمني الله، لقد منّ الله علي بفضله فأعطاني كذا، فلا يرى أن الذي حصله بجهده، ولا بكسبه، ولا بذكائه، فماذا قال قارون؟.

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}

(سورة القصص: آية"78")

فأهلكه الله:

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}

(سورة القصص: آية"81")

وماذا قال إبليس؟

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}

(سورة ص: آية"76")

فأهلكه الله عزَّ وجل، وماذا قال قوم بلقيس:

{قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ}

(سورة النمل (

هذا هو الشرك، والمؤمن يرى أن الله سبحانه وتعالى أكرمه، أكرمه إذ خلقه ..

{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}

(سورة الإنسان (

أنعم عليه بنعمة الوجود، والإمداد، والإرشاد، ولذلك فالمؤمن دائمًا ينسب النعمة إلى المُنْعِم، والكافر يقف عند النعمة، والمؤمن يعزوها إلى المُنْعِم، أما الكافر فيقف عندها ويستمتع فيها بلؤمٍ شديد.

/ 1 ـ المجنون من عصى الله:

إذًا:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}

و الحقيقة إن المجنون من عصى الله، وقد مَرَّ النبي عليه الصلاة والسلام برجل مجنون (في اصطلاح الناس) ، فسأل عنه سؤال العارف فقالوا: هذا مجنون يا رسول الله، قال: ليس هذا المجنون، المجنون من عصى الله هذا مبتلى.

هذا مريض، مرضٌ أصاب دماغه، أما المجنون من عصى الله، ولذلك:

{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

(سورة القلم (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت