{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة (
يوم حنين أعجبتكم كثرتكم، وفي بدرٍ افتقرتم:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
(سورة آل عمران: آية"123")
صدقوني أن هذا الامتحان يصيب كل مؤمن في اليوم عشرات المرات، إذا خطر بباله أنه متمَكِّن، وأن خبرته عميقة، وأن ماله وفير، أنه بالدراهم يحل كل مشكلة، فقد اعتز بماله، واعتز بقوته، وبعلمه، و بخبراته، فيتخلى الله عنه، ويلقِّنه درسًا لا ينسى، تأتيه المشكلة من حيث لا يحتسب، من مكان طمأنينته، ومأمنه، إذ يؤتي الحذر من مأمنه، فأنا هذا الكلام تعليق على قوله تعالى:
{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا}
فأنت في شؤون العلم تبدأ بإتمام مرحلة ابتدائية، فإعدادية، فثانوية، فإجازة أو ليسانس أو بكالوريوس، ثم دبلوم عام، ودبلوم خاص، وماجستير، ودكتوراه، ثم بورد إذا كان بالطب مثلًا، أكريجيه، إف آر إس، كيف الشهادات مسلسة هكذا، صدقوني أن مراتب الإيمان مسلسلة إلى أن تنتهي في أعلى مستوياتها في العبودية لله عزَّ وجل، وحينما بلغ النبي سدرة المنتهى، ماذا قال الله عزَّ وجل:
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}
(سورة النجم (
أي أنك في أعلى مستوياتك حينما تشعر بعبوديتك لله عزَّ وجل، وأنت في أعلى درجات رقيك حينما تشعر أنك مفتقرٌ إلى الله، وكلما ازددت إدراكًا لعبوديتك لله ازددت رفعةً عند الله وعند الناس، وأمدك الله بقوةٍ منه، وبعلمٍ منه، وغنًى، فأنت غنيٌ بالله فقيرٌ بذاتك، وأنت قويٌ بالله ضعيفٌ بذاتك، وعالمٌ بالله جاهلٌ بذاتك.
إكرام الله للإنسان إذ خلقه بأحسن صورة: