{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا}
عبدنا، هل أنت عبدٌ لله؟ وهل تشعر بافتقارك إلى الله؟ فالعبودية لله عزَّ وجل ليست تأدُّبًا ولكن حقيقة، وأحيانًا الإنسان يتواضع وهو يعلم أنه كبير، وأنه قوي، وقادر، وغني ولكنه يتواضع، إلا أن العبودية لله شيءٌ آخر، وكلما ازددت معرفةً بذاتك تواضعت لله، وافتقرت إليه، وأقبلت عليه، والإنسان لا شيء، إنه قويٌ بالله، وعالمٌ به، غنيٌ بالله، ومعافى بفضله، إذ يتحرَّك بفضل الله، ويفكر بفضله، والإنسان مُعَرَّض في أية ثانيةٍ إلى فقد أحد أعضائه أو أحد أجهزته، أو إلى خللٍ خطيرٍ يصيب أجهزته، فعندئذٍ تصبح حياته جحيمًا، فالذي يعترف بهذه الحقيقة هو عبدٌ لله.
وحينما تشعر أن هذه الآلة كل ميزاتها لا تقوم إلا إذا وصلتها بالتيار الكهربائي، فتشعر أنها مفتقرة إليه، فلو انقطع عنها سكتت، وتعطَّلت وأصبحت عبئًا عليك، وليست في خدمتك، فالاعتراف بالحقيقة عبودية لله عزَّ وجل، فالإنسان حينما يفتقر يرقى، وحينما يستغنى يسقط.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى}
متى ..
{أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق)
إذا استغنى عن الله يطغى، أما إذا افتقر إلى الله يستقيم على أمره، فإذا شعرت أنك عبدٌ وأن الله هو كل شيء، وأن هذا منهجه، إذًا عليك بطاعته، أما إذا شعرت أنك مستغنٍ عنه فهذه هي الطَّامة الكبرى.