حينما يأتي الإنسان ليستمع إلى تفسير آياتٍ من كتاب الله، فهل هناك عمل أجل وأخطر وأنفع من أن تتعرف إلى منهجك في الحياة؟ فإذا اشتريت آلةً غالية الثمن، غاليةٌ جدًا، ولها أرباح طائلة، وجعلتها قِوام عملك، فهل من عملٍ أخطر وأنفع وأجدى من أن تعكف إلى تعليمات الصانع فتدرسها، فالذي عنده آلة ثمنها ثلاثون مليونًا، آلة إلكترونية، ويعلق عليها آمالًا كبيرة، وهي مصدر رزقه الوحيد، فهل من عملٍ أجل وأخطر من أن يعكف على تعليمات الصانع فيترجمها ويفهمها، ويستعملها؟ وأنتم؟ ألا تحبون أنفسكم؟ فالإنسان يحب ذاته، ويحب وجوده، و كمال وجوده، واستمرار وسلامة وجوده، فسلامة وجودك، وكمال وجودك، واستمرار وجودك منوطٌ بإتباع تعليمات الصانع، فالإنسان حينما ينطلق من حبه لذاته في تطبيق تعاليم الله عزَّ وجل فهذا من أعظم النعم.
طلب العلم أساس في معرفة الله:
ذكرت اليوم لمن فاته استماع هذه الحقيقة أن مركبةً فضائيةً أرسلت إلى الفضاء الخارجي قبل أربع سنوات، وهي تقطع في الساعة أربعين ألف ميل، والميل كيلو ونصف تقريبًا، وقبل يومين أرسلت إشارةً إلى وجود مجرةٍ تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، أُذيعت هذه الحقائق في إذاعة عالمية، فالمجرة التي اكتشفت حديثًا جدًا تبعد عن الأرض ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، ومعنى ذلك أن هذه المجرة كانت في هذا المكان قبل ثلاثمئة ألف بليون سنة وهي تمشي بسرعة مئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، وأين هي الآن؟ ألم يقل الله عزَّ وجل:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}
(سورة الواقعة (
أهذا الإله العظيم يعصى؟ أهذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ أينسى؟ أم يغفل عنه؟ فالإنسان العاقل يطلب العلم ليتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، وليتعرف إلى منهجه، ويملك كما يقولون عزيمة قوية تحمله على تطبيق الأمر والنهي، فهذا هو الفلاح، والنجاح، وهذا هو الفوز والتفوق.