الإنسان إن لم يعرف الله و يطلب الحقيقة لا ينفعه شيء:
لذلك:
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}
فالإنسان أحيانًا يجب أن يقف موقفًا جريئًا، فهذا كلام الله، وهل هناك شك؟ لا، فالله عزَّ وجل يَعِد العصاة بالنار، فما موقفك؟ وهل أنت مصدِّقٌ لهذا الوعيد أم لست مصدِّقًا له؟ فالطبيبُ إذا منعك أكلةً تحبُّها فإنك تمتنع عنها، وأنت تحبها جدًا، أيكون وعيد الطبيب أشدَّ من وعيد الله؟ أتصدِّق الطبيب دون أن تصدِّق الله عزَّ وجل؟ فالإنسان حينما يعصي الله فهو محاصر، وموضوع في زاوية ضيّقة، ومتَّهم بالغباء، وبالكُفْرَان.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) }
أي أن الإنسان إن لم يتخذ قرارًا بمعرفة الله وطلب الحقيقة من أعماق أعماقه فلا ينفعه شيء، ولو أنَّ الآيات حوله من كل جانب، لو أنَّ الأحداث كلَّها تؤكِّد حقيقة الدين فلا ينتفع بها، أما إذا أراد أن يعرف الله فإن كل شيءٍ في الكون يدلُّه على الله، كونه، وأفعاله، وكلامه.
اختيار الإنسان لطريق الحق أو الباطل:
{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ}
إن الإنسان مخيّر، وإذا أراد أن يهتدي تعرَّف إلى الله من خلال عقله، أو فطرته، أو الأحداث التي حوله، أو كتابه، أما إذا أراد أن يتَّبع شهوته فلو أنَّ الأمور كلها تنطق بحقائق الدين ما استمع إليها.
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}
دعهم لي، هذا كلام فيه تهديد، دعهم يا محمد لقد أصمَّوا آذانهم، حبهم للدنيا أعماهم وأصمَّهم، دعهم لي، إن لم يستجيبوا لك فتولَّ عنهم.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}
ليومٍ عسير: