فهرس الكتاب

الصفحة 18476 من 22028

أليست هذه الأنباء كافيةً كي تزجر المنحرفين؟ ففيه قصص الأنبياء السابقين، أو أقوامهم المكذّبين، وفيه آيات الحلال والحرام، والحقّ والباطل، والخير والشر، ومشاهد يوم القيامة وما يتعذَّب فيه الكفَّار في النار، وما يتنعَّم فيه المؤمنون في الجنة.

عدم نفع النذر عند تعطيل العقل:

{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ}

في هذا الكتاب.

{مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}

ومع ذلك لم يزدجروا، فقد يأتيك طبيب بإحصاءات مذهلة أن نسب الذين يصابون بأمراض القلب من بين المدخّنين عشرة أمثال، فطبيبٌ جرَّاح للقلبٍ قال لي بالحرف الواحد: والله أنا أجري عمليات قلب مفتوح منذ سبع سنوات في هذه البلدة، وما دخل إلى غرفة العمليات مريضٌ واحد إلا وهو يدخِّن، تعطيه أمثلة، وشواهد، وأدلَّة، وأٌقوال، وورمًا خبيثًا في الرئة، والحنجرة، واللسان، واحتمال الغرغرين .. ومرض الموات. وتصلُّب الشرايين، وضعف القلب، وتسرُّعه، والجلطة، وإنك تعطيه الأدلَّة الكافية ومع ذلك يدخِّن، الأمر عجيب:

{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) }

فالإنسان إذا عطَّل عقله فالنذُر لا تنفعه.

الإنسان يملك باعثين: العقل و الشهوة:

الإنسان له باعثان: باعث العقل، وباعث الشهوة، فإن استجاب لباعث الشهوة فإنه يمشي في طريق الهلاك، أما إذا استجاب لباعث العقل فهو في طريق النجاة، وإن استجاب لباعث إرضاء الله فهو في طريق السعادة، أما إذا استجاب لباعث إرضاء الذَّات فهو في طريق الشقاء، إن استجاب لباعث العمل للآخرة كسِبَ الدنيا والآخرة، وإن استجاب لباعث العمل للدنيا خسِر الدنيا والآخرة، فيوجد باعثان وليس هناك باعثٌ ثالث، بل حتميّة الباعثين.

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}

(سورة القصص: آية"50")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت