{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
(سورة النحل)
إنه شيء مخيف، فالآيات تتلى، وهي بين أيدينا، نصغي إليها صباحًا ومساءً فمركبةٌ فضائية سمَّوها المتحدّية احترقت بعد سبعين ثانية وعليها سبعة روَّاد فضاء وفيهم امرأة، يتحدّون من؟ أحيانًا توضع الثقة كلّها بشيءٍ فيأتي إعصارٌ يدمّره، أو زلزالٌ يهدمه، فهذه آيات، والذي فعله الله بالأقوام السابقة آيات، وهناك آياتٌ كونية، فالشمس والقمر آيتان، الليل والنهار آيتان، والسماوات والأرض آياتٌ تدل على عظمة الله عزَّ وجل، فخلق الإنسان آية، وطعامه وشرابه، والأسماك، و الأطيار، والهواء، والماء، هذه آياته الكونية تدل عليه، وكتابه آياتٌ قرآنية، وأفعاله آياتٌ تكوينية، فأنت بين آياتٍ ثلاث: بين آياته الكونية، وآياته التكوينية، وآياته القرآنية، فالكون خلْقه، والقرآن كلامه، والأحداث أفعاله، وكل هذا يدلّ عليه.
معاني كلمة مستمر:
{وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ}
سُحِرنا.
{مُسْتَمِرٌّ}
فهي معانٍ ثلاثة، مستمر أي محكم، و متقن، ودائم، فكثيرًا ما يأتي الناس بمثل هذه الأقوال، سحر دائم، أو ذاهب لا قيمة له وسوف ينقضي، فهو إما ذاهب، أو مستمر، أو محكم.
{وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ}
فهم كالنعامة تمامًا حينما تواجه الحقيقة تغرس رأسها في الرمل وتتوهَّم الحمقاء أنها نجت، لكنها لم تنجُ، أن تغمس النعامة رأسها في الرمل متوهِّمةً أنها ناجيةٌ من الخطر القريب منها فهو منتهى الحمق والغباء، ولذلك فبعض الكفَّار كالنعامة يغرسون رؤوسهم في الرمال ويتعامون عن الحقائق الدينية الباهرة على توهّم أنهم سينجون.