والقمر من السماء، فإما أن نعتقد أن القمر لم ينشقَّ بعدُ، وإما أن نعتقد كما قال بعض المفسِّرين: إنه انشق.
انغماس الكفار في شهواتهم و عدم إصغائهم إلى الحق:
على كلٍ العبرة فيما يلي:
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) }
وهؤلاء الكفَّار الذين انغمسوا في شهواتهم إلى قمَّة رؤوسهم، وأرادوا الدنيا، وأرادوا مالها، ونساءها، وزينتها، ومباهجها، و متعَها الرخيصة، فهؤلاء لا يستطيعون أن يصغوا إلى الحق لأنهم إن أصغوا إليه قيّدهم وألجمهم، وحدَّد حركتهم، فالذين ينغمسون في ملذَّاتهم إلى قمَّة رؤوسهم، فهؤلاء الذين يردّون الحق، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الكبِرْ بطَرُ الحقِّ، وغمطُ الناس ) )
(أخرجه مسلم و الترمذي عن عبد الله بن مسعود)
بطر الحقِّ أي ردُّ الحق، تأتيه آيةٌ كالشمس في رابعة النهار، فيركب رأسه وينكرها، ويأتي زلزال واضح جدًا فيقول لك: اضطرابٌ في القشرة الأرضية، ولا يقبل أن تُفسَّر الأشياء تفسيرًا سماويًا، ولا يقبل إلا التفسير الأرضي:
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ}
(سورة الزمر: آية"45")
أما إذا فسَّرت الأمور تفسيرًا أرضيًا شركيًا فيقبلونه.
الآيات الكونية و التكوينية و القرآنية تدل على الله:
إذًا:
{وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً}
آيةً كونيةً، وما أكثر الآيات الكونية، فالله عزَّ وجل ونحن تحت سمعنا وبصرنا نرى بلادًا أصابها الجفاف سنواتٍ عِجافًا أكلت الأخضر واليابس، ونرى بلادًا أصابتها أعاصير فدمَّرت كل شيء، وبلادًا أُهلِكَت بالفيضانات، وبلادًا أُهلِكَت بحروبٍ أهلية، فالله جلَّ جلاله يقول: