فهرس الكتاب

الصفحة 18472 من 22028

لن تكون في مأمن من عذاب الله إلا إذا كنت على منهجه:

النقطة الدقيقة جدًا التي أُلِحُّ عليها في هذه المناسبة، أنه إذ لم تؤمن أنت بقانون فلا تستطيع أن تمنع وقوعه، فقانون السقوط إن لم تعبأ به ونزلت من طائرةٍ بلا مظلَّة فإنك لا تنجو من أن تقع مكسَّر الأضلاع، لأن القانون قائم وواقع آمنت به أو لم تؤمن، قدَّسته أو لم تقدِّسه، قَبِلْتَهُ أو لم تقبله، فالقانون واقع، فسنَّة الله ساريةٌ في عباده انَتبهوا إليها أو لم ينتبهوا، وأيقنوا أو لم يوقنوا، فلا يمنعك من الله إلا أن تكون على منهجه في أمره ونهيه.

{وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا}

دقِّقوا:

{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}

العلاقة بين إتباع الهوى و التكذيب:

لماذا كذَّبوا؟ لأنهم اتبعوا أهواءهم، ولماذا اتبعوا أهواءهم؟ لأنهم كذَّبوا، ماذا نقول في العلاقة بين الكلمتين؟ نقول هناك علاقةٌ ترابطية، لأن الإنسان حينما يكذِّب بالآخرة فالشيء الطبيعي جدًا أن يتبع هواه باعتقاده لا توجد آخرة، ولا حساب، ولا مسؤولية، والقضية عنده عبث، والإنسان يُترَك سُدى، والخلق خَلْقُ عبث أي لا غاية له، فلو آمنت هكذا فيجب أن تتبِع الهوى، وهذا شيء طبيعي، أما إذا آمنت أن الإنسان لن يُترَك سدى، وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثًا، وأننا سوف نُسأل وسنًحاسَب، وسوف يُقتصُّ منَّا واحدًا واحدًا، وسوف تسوَّى الحسابات، وتؤخذ الظلمَات، ويدفع الثمن أصحابها غاليا، وعندئذٍ يستقيم على أمر الله.

{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}

وهذا المعنى تؤكِّده آيةٌ أخرى، فالله عزَّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت