قال بعض المفسرين: هناك ممرٌ إجباري، ومراحل لابدَّ منها، هناك فترةٌ في حياة الإنسان شغله الشاغل في دراسته، في جو الامتحانات، والأساتذة، والأسئلة، والتوقُّعات، والأبحاث، فإذا نال الشهادة العليا يدخل في مرحلة ثانية، العمل، والوظيفة، والعمل الحر، إلخ، فإذا دخل في هذه المرحلة وخرج منها يطالعه موضوع الزواج، واختيار الزوجة، فإذا دخل مخدع الزوجية دخل في موضوع شراء البيت وتأثيثه، ثم إنجاب الأولاد، ثم تربية الأولاد، ثم انتقل إلى تزويج الأولاد، ثم يدخل في شؤون صحته، يعتني بصحته، ويرى أنه كان مقصرًا في صحته، ثم تكتب نعوته على الجدران، سلوكٌ لابد منه، الزمن يمضي ويستهلك الإنسانَ، وأبلغُ كلمة قالها سيدنا عمر بن عبد العزيز:"الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما". وأوضح شاهد صورةٌ لك قبل عشرين عامًا، فرقٌ كبير حينما كنت شابًا أو طفلًا ولك وجهٌ كالبدر ثم تتالت الأعوام والسنون فرسمت هذه الخطوط، وهذه التجاعيد، فهذا من فعل الزمن، الليل والنهار يعملان فيك، فلئلا تسمح لليل والنهار أن يعملا فيك فاعمل فيهما الأعمال الصالحة.
{أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}
إنها الساعة؛ ليس من دون الله جهةٌ تستطيع أن تقرِّبها أو تبعدها، ولا أن تكشف وقتها، ولا أن تلغي عملها، ولا أن تزيح التَبِعات التي تنطوي عليها، فأحيانًا هناك مدرس حازم يعيِّن يومًا للمذاكرة، لكن الطلاَّب يطلبون تأخير المذاكرة، فأبدًا لا تقدم، ولا تؤخر، ولا يزال الخطر الكامن فيها.
{أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ}
تعجبون عجب التكذيب.
{وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ}