فإنْ لم يوفَّق الإنسان إلى أن يستجب للدعوة البيانية دخل في طور التأديب، إننا نجد بينَ الأطبَّاء من يقول لك: هذا المرض يُشفى بالأدوية الخارجية، بحبوب، بحُقَن، وأحيانًا يقول لك الطبيب: لابدَّ من عمليةٍ جراحية، هذا التأديب التربوي، فإذا دخل الإنسان مع الله طور التأديب التربوي فعليه أن يتضرَّع، وأن يلجأ، وأن يتوب، وأن يُقلِع، وأن يستقيم على أمر الله، إن فعل ذلك فقد فعل أكمل شيءٍ في هذه الحالة، فإن لم يستجب، ولم يتضرَّع، ولم يتُب، ولم ينْصَع إلى أمر الله، الله عزَّ وجل ينقله إلى طورٍ ثالث وهو الإكرام الاستدراجي ..
4 ـ القصم:
يعطيه الدنيا كما يريد، هذا الضيق يزيحه عنه ويجعل له منه مخرجًا، هذه الشدَّة يكشفها عنه، هذا الخوف يزيله من قلبه، ما هو أكمل رد فعلٍ على طور الإكرام الاستدراجي؟ أن تشكره، فإن لم تجدِ الدعوة البيانية استجابةً، وإن لم يجدِ التأديب التربوي تضرُّعًا، وإن لم ينفع الإكرام الاستدراجي شكرًا فعندئذٍ يأتي القصم ..
{أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام (
لذلك أيها الأخوة: مَن هو السعيد؟ هو الذي يتمتَّع بصحَّته، وبقوته، وبشبابه، وبأهله، ويُدْعى إلى الله، فعليه أن يستجيب، والعبرة لا بكثرة الحاضرين بل العبرة بالمطبِّقين، لأن واحدًا كألف وألفٌ كأف، واحد مطبِّق وملتزم يقول: أين الله؟ هو أفضل عند الله من ألف مستمعٍ لا يطبِّق، لماذا كان أصحاب النبي عليهم رضوان الله سبعين ألفًا وتمكَّنوا أن يفتحوا العالم شرقًا وغربًا؟ ولماذا المسلمون اليوم يزيدون عن مليار ومئتي مليون وليست كلمتهم هي العُليا؟ لأن مطبِّقًا واحدًا أفضل عند الله من ألف مستمع ..
(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) ).
)الجامع الصغير عن أنس)
من لم يكن له ورعٌ يصدَّه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.
فيا أيها الأخوة ...